الشيخ محمد باقر المجلسي المعروف بالعلامة المجلسي

اسمه ونسبه(1)

الشيخ محمّد باقر ابن الشيخ محمّد تقي بن مقصود علي المجلسي، وينتهي نسبه إلى أحمد بن عبد الله المعروف بالحافظ أبو نعيم، صاحب كتاب «حلية الأولياء في طبقات الأصفياء».

أبوه

الشيخ محمّد تقي، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً عالماً محقّقاً متبحّراً زاهداً عابداً ثقة متكلّماً فقيهاً».

ولادته

ولد عام 1037ﻫ.

من أساتذته

أبوه الشيخ محمّد تقي، الشيخ محمّد صالح المازندراني، الشيخ فخر الدين الطريحي، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، السيّد محمّد الحسيني النائيني المعروف بالميرزا رفيعا، السيّد محمّد مؤمن الحسيني الأسترآبادي، السيّد محمّد قاسم الطباطبائي القهبائي، السيّد فيض الله الطباطبائي القهبائي، الشيخ علي من أحفاد الشهيد الثاني، السيّد علي الطباطبائي الشولستاني، السيّد علي الحسيني العاملي، السيّد محمّد الجزائري.

من تلامذته

السيّد نعمة الله الجزائري، الشيخ سليمان الماحوزي المعروف بالمحقّق البحراني، السيّد علي السيّد محمّد الإمامي، الشيخ محمّد التنكابني المعروف بسراب، الشيخ أبو الحسن الفتوني العاملي، الشيخ محمّد جعفر الخراساني الكرباسي، الشيخ حسن بن الندي البحراني، الشيخ محمّد الأردبيلي، صهره السيّد محمّد صالح بن عبيد الواسع الحسيني، السيّد محمّد صادق المازندراني، الشيخ محمّد إبراهيم السرياني، الشيخ أحمد الخطّي البحراني، الشيخ علي أصغر المشهدي، الشيخ محمّد حسين النوري، الشيخ إبراهيم الجيلاني، السيّد إبراهيم القزويني، السيّد محمّد كلستانه، السيّد أبو الحسن ابن الميرزا رفيعا.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «عالم فاضل ماهر محقّق مدقّق علّامة فهّامة فقيه متكلّم محدّث ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن، أطال الله بقاءه».

2ـ قال تلميذه الشيخ الأردبيلي في جامع الرواة: «أُستاذنا وشيخنا، وشيخ الإسلام والمسلمين، خاتم المجتهدين، الإمام العلّامة المحقّق المدقّق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، وفريد دهره، ثقة ثبت عين، كثير العلم، جيّد التصانيف، وأمره في علوّ قدره، وعظم شأنه، وسموّ رتبته، وتبحّره في العلوم العقلية والنقلية، ودقّة نظره، وإصابة رأيه، وثقته، وأمانته، وعدالته، أشهر من أن يُذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة، وبلغ فيضه وفيض والده رحمه الله تعالى ديناً ودنياً بأكثر الناس من العوام والخواص، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين».

3ـ قال الشيخ البحراني في اللؤلؤة: «العلّامة الفهّامة، غوّاص بحار الأنوار، ومستخرج لآلي الأخبار وكنوز الآثار، الذي لم يوجد له في عصره ولا قبله ولا بعده قرين في ترويج الدين، وإحياء شريعة سيّد المرسلين بالتصنيف والتأليف، والأمر والنهي، وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع والمعاندين، سيّما الصوفية المبدعين».

4ـ قال الشيخ التستري في المقابس: «الأجل الأعظم الأكمل الأعلم، منبع الفضائل والأسرار والحكم، غوّاص بحار الأنوار، مستخرج كنوز الأخبار ورموز الآثار، الذي لم تسمع بمثله الأدوار والأعصار، ولم تنظر إلى نظيره الأنظار والأمصار، كشّاف أنوار التنزيل وأسرار التأويل، حلّال معاضل الأحكام ومشاكل الأفهام بأبلج السبيل وأنهج الدليل، صاحب الفضل العامر، والعلم الماهر، والتصنيف الباهر، والتأليف الزاهر، زين المجالس والمدارس والمساجد والمنابر، عين أعيان الأوائل والأواخر، من الأفاضل والأكابر، الشيخ الواقر الباقر».

5ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «البحر المحيط، والحبر الوقيط، والعقل البسيط، والعدل الوسيط».

6ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «وهذا الشيخ كان إماماً في وقته في علم الحديث وسائر العلوم، شيخ الإسلام بدار السلطنة إصفهان، رئيساً فيها بالرئاسة الدينية والدنيوية، إماماً في الجمعة والجماعة، وهو الذي روّج الحديث ونشره، ولا سيّما في الديار العجمية، وترجم لهم أحاديث العربية بأنواعها بالفارسية، مضافاً إلى تصلّبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبسط يد الجود والكرم لكلّ مَن قصده».

7ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «البحر المتلاطم، وفخر الأعاظم، محيي السنّة، وناشر الآثار، العلّامة المؤيّد المسدّد الربّاني المولى».

8ـ قال الشيخ القمّي في الكنى والألقاب: «شيخ الإسلام والمسلمين، مروّج المذهب والدين، الإمام العلّامة المحقّق المدقّق».

9ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «صاحب أكبر موسوعة علمية دينية في الشرق الإسلامي، ظهرت في القرن الثاني عشر للهجرة، السابع عشر للميلاد في جامعة إصفهان عاصمة إيران الشيعة».

من صفاته وأخلاقه

1ـ ذكره لله سبحانه: كان محافظاً على جميع أوقاته، موظّفاً تلك الأوقات في سبيل الله وإعلاء كلمته، وكان لسانه دائماً يلهج بذكره جلّ وعلا، وقد نقل عنه تلميذه السيّد نعمة الله الجزائري حيث قال: «رافقته سنين طويلة، وكان معي ليل نهار، وخلال هذه المدّة الطويلة كان شديد الحذر في أعماله المباحة، فكيف يمكن أن يُتصوّر منه المكروه»؟!

2ـ التزامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: انتشرت في زمانه آراء وأهواء الصوفية في أنحاء إيران، فلم يتحمّل مشاهدة تلك الانحرافات، فأخذ يكشفها للناس عن طريق الخطب والكلمات وتأليف الكتب التي تفضح مثل هذه الانحرافات، وتوضيح النهج الصحيح للإسلام.

وعندما كان(قدس سره) رئيساً لدار السلطنة في إصفهان أيّام حكم الدولة الصفوية، انتشرت كذلك بعض المفاسد الأخلاقية، وكان على رأس تلك المفاسد شرب الخمور، وبفضل حنكته في إدارة الأُمور استطاع أن يُقنع السلطان حسين الصفوي بإصدار أمر يقضي بمنع تعاطي الخمور، ومعاقبة كلّ مَن يخالف ذلك.

3ـ مساعدته للفقراء والمحتاجين: كان يسعى دائماً لرفع احتياجات المؤمنين الفقراء، والدفاع عن حقوقهم المغتصبة من قبل الظالمين، ويسعى بشتّى الطرق لدفع الظلم عنهم، وكان يحاول إيصال أخبار المحتاجين والفقراء إلى أسماع ولاة الأمر؛ لكي يقوموا بتحمّل مسؤوليّاتهم تجاههم.

من نشاطاته

1ـ تدريس كتب الحديث، وحلّ مبهمات تلك الكتب.

2ـ إقامته صلاة الجماعة والجمعة، والاهتمام ببناء المساجد.

3ـ إجابته عن استفسارات الناس وحلّ مشكلاتهم عن طريق مخاطبتهم باللغة السلسة التي يفهمونها.

4ـ قيامه بإيضاح ما صعب من الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة الإمامية، لهذا نجده قد كتب شرحاً لكتابي الكافي والتهذيب.

5ـ ترجمته ونشره علوم أهل البيت(عليهم السلام) باللغة الفارسية؛ لتوسيع اطّلاع المسلمين الشيعة في إيران، سيّما أنّ أكثر الكتب التي تتحدّث عن فكر الشيعة ومعتقداتهم مكتوبة باللغة العربية.

6ـ اتّخاذه من المعابد والمقاهي وما شابهها مجالس للوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبارها من الأماكن العامّة لتجمّع الناس آنذاك.

جدّه

الشيخ مقصود علي، قال عنه الميرزا النوري في الخاتمة: «الورع البصير المولى».

من إخوته

الشيخ عبد الله، قال عنه الميرزا أفندي في الرياض: «فقيه واعظ عالم صالح، ناقد لعلم الرجال، جليل محدّث ورع عابد».

من أولاده

الشيخ عبد الله، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان فاضلاً في أكثر العلوم، وله في الأدب اليد الطويلة، وينظم الشعر ويتخلّص بذرة».

من مؤلّفاته

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) (110 مجلّداً)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول(عليهم السلام) (26 مجلّداً)، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار (16 مجلّداً)، الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة الشريفة، شرح الأربعين حديثاً، رسالة في الأوزان، رسالة في الشكوك، رسالة الاعتقادات، رسالة الوجيزة في الرجال، المسائل الهندية.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: حياة القلوب في تاريخ أحوال الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) (3 مجلّدات)، مشكاة الأنوار في فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار، جلاء العيون في أحوال النبي والأئمّة(عليهم السلام)، عين الحياة (شرح لحديث وصية النبي(صلى الله عليه وآله) لأبي ذر)، حلية المتّقين في الآداب والسنن، حقّ اليقين في أُصول الدين، تُحفة الزائر (في المزار)، مقباس المصابيح (رسالة في تعقيب الصلوات وما يتبعها)، زاد المعاد في أعمال السنة، ربيع الأسابيع، رسالة في النكاح، رسالة اختيارات الأيّام، رسالة في الديّات والقصاص.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السابع والعشرين من شهر رمضان 1110ﻫ، وقيل: 1111ﻫ بمدينة إصفهان، ودُفن بجوار قبر أبيه في الجامع العتيق.

ــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: جامع الرواة 2/ 78، أمل الآمل 2/ 248، تعليقة أمل الآمل: 249، رياض العلماء 5/ 39، لؤلؤة البحرين: 53 رقم16، مقابس الأنوار: 17، روضات الجنّات 2/ 78 رقم142، طرائف المقال 2/ 388، خاتمة المستدرك 2/ 173، تكملة أمل الآمل 5/ 244 رقم2201، الكنى والألقاب 3/ 147، طبقات أعلام الشيعة 9/ 95، فهرس التراث 2/ 23، ملاذ الأخيار 1/ مقدّمة: 27.

بقلم: محمد أمين نجف