الشيخ محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو عبد الله، محمّد ابن الشيخ مكّي بن محمّد العاملي الجزّيني المعروف بالشهيد الأوّل.

أبوه

الشيخ مكّي، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان من فضلاء المشائخ في زمانه، ومن أجلّاء مشائخ الإجازة».

ولادته

ولد عام 734ﻫ بقرية جزّين، إحدى قرى جبل عامل في لبنان.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى الحلّة عام 750ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ رجع إلى جبل عامل عام 755ﻫ، واستقرّ بها، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته وممّن روى عنهم

الشيخ محمّد ابن العلّامة الحلّي المعروف بفخر المحقّقين، السيّد محمّد الديباجي المعروف بابن معية، الأخوان السيّد عميد الدين عبد المطّلب الأعرج والسيّد ضياء الدين عبد الله ـ ابنا أُخت العلّامة الحلّي ـ، الشيخ علي بن أحمد المزيدي، السيّد أحمد بن القاسم بن زهرة الحسيني، الشيخ حسن بن نما الحلّي، الشيخ قطب الدين محمّد الرازي، الشيخ علي المطار آبادي.

من تلامذته وممّن روى عنه

الشيخ المقداد السُيُوري المعروف بالفاضل المقداد، الشيخ حسن بن سليمان الحلّي، أنجاله الشيخ حسن والشيخ علي والشيخ محمّد، السيّد علي النيلي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه فخر المحقّقين في إجازته له: «قرأ عليّ مولانا الإمام العلّامة الأعظم، أفضل علماء العالم، سيّد فضلاء بني آدم، مولانا شمس الحقّ والدين».

2ـ قال المحقّق الثاني في إجازته للشيخ علي بن عبد العالي الميسي: «شيخنا الإمام، شيخ الإسلام، فقيه أهل البيت(عليهم السلام) في زمانه، ملك العلماء، علم الفقهاء، قدوة المحقّقين والمدقّقين، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين».

وقال أيضاً في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: «ومرويّات شيخنا الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، علّامة المتقدّمين، ورئيس المتأخرّين، حلّال المشكلات، وكشّاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة، حبر العلماء، وعلم الفقهاء، شمس الملّة والحقّ والدين».

3ـ قال الشهيد الثاني في مقدّمة الروضة البهية: «شيخنا وإمامنا، المحقّق البدل النحرير المدقّق، الجامع بين منقبة العلم والسعادة، ومرتبة العمل والشهادة، الإمام السعيد».

وقال أيضاً في إجازته الكبيرة: «شيخنا الإمام الأعظم، محيي ما دُرس من سنن المرسلين، ومحقّق حقائق الأوّلين والآخرين، الإمام السعيد».

4ـ قال السيّد التفريشي في نقد الرجال: «شيخ الطائفة وعلّامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق، من أجلّاء هذه الطائفة وثقاتها، نقي الكلام، جيّد التصانيف، له كتب كثيرة».

5ـ قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان عالماً ماهراً فقيهاً محدّثاً مدقّقاً ثقة متبحّراً، جامعاً لفنون العقليات والنقليات، زاهداً عابداً ورعاً شاعراً أديباً منشئاً، فريد دهره، عديم النظير في زمانه».

6ـ قال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين: «فضله أشهر من أن يُذكر، ونبله أعظم من أن يُنكر، كان عالماً ماهراً فقيهاً مجتهداً، متبحّراً في العقليات والنقليات، زاهداً عابداً ورعاً، فريد دهره».

7ـ قال الشيخ التستري في المقابس: «الشهيد للشيخ الهمام، قدوة الأنام، فريدة الأيّام، علّامة العلماء العظام، مفتي طوائف الإسلام، ملاذ الفضلاء الكرام، خريت طريق التحقيق، مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق، مهذّب مسائل الدين الوثيق، مقرّب مقاصد الشريعة من كلّ فجّ عميق، السارح في مسارح العرفاء والمتألّهين، العارج إلى أعلى مراتب العلماء الفقهاء المتبحّرين، وأقصى منازل الشهداء السعداء المنتجبين».

8ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «الشيخ الشهيد، والسيّد السعيد، والركن العميد، والقطب الحميد، شمس الملّة والدين… وبالجملة فهذا الرجل الأجلّ الأبجل هو المراد بالشهيد الأوّل، وبالشهيد مطلقاً أيضاً في كلمات جميع أهل الحق، وكان رحمه الله مولانا المحقّق على الإطلاق أفقه جميع فقهاء الآفاق، وأفضل مَن انعقد على إكمال خبرته وأُستاديّته اتّفاق أهل الوفاق، وتوحّده في حدود الفقه وقواعد الأحكام».

9ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «مجتهد مسلّم، خاتمة المجتهدين».

10ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «تاج الشريعة، وفخر الشيعة، شمس الملّة والدين… أفقه الفقهاء عند جماعة من الأساتيذ، جامع فنون الفضائل، وحاوي صنوف المعالي، وصاحب النفس الزكية القدسية القوية».

11ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «تاج الشريعة، وفخر الشيعة، شمس الملّة والدين».

12ـ قال الشيخ القمّي في الكنى والألقاب: «الشيخ الأجلّ الأفقه… رئيس المذهب والملّة، ورأس المحقّقين الجلّة، شيخ الطائفة بغير جاحد، وواحد هذه الفرقة وأيّ واحد، كان رحمه الله تعالى بعد مولانا المحقّق على الإطلاق أفقه جميع فقهاء الآفاق».

13ـ قال الشيخ السماوي في الطليعة: «كان بحراً في العلوم النقلية والعقلية، مصنّفاً كثير التصنيف، عظيم النسك، أديباً شاعراً».

مواقفه وخدماته

سعى(قدس سره) من خلال علاقاته الواسعة ومكانته في الأوساط العلمية لأن يُنجز مهام كبيرة في مجال الإصلاح والتوجيه وتوحيد الكلمة، والضرب على أيدي العابثين المغرضين، فأخمد فتنة اليالوش الذي ادّعى النبوّة، وقلّص الخلافات الطائفية، فوافقه أُناس وعارضه آخرون، فكان أن استدعاه حاكم خراسان فيما اعتقله حاكم دمشق، واغتاله فيما بعد؛ لأنّ حكومة بيدمر بدمشق كانت تخشاه وتحسب له حسابه؛ إذ هي حكومة ضعيفة، فحاولت أن تتخلّص من الشهيد الأوّل وتقضي عليه حيث ترى فيه مذهباً مُندّداً بالانحراف والضلال.

وكان(قدس سره) يَلقى أذىً متواصلاً مريراً خلال أعماله، ولكن الذي كان يُعانيه لم يُثنه عن أن يُحدث نهضة في عالم الفقه وغيره من العلوم، وأن يفتح في جبل عامل أوّل مدرسة فقهية هي (مدرسة جزّين)، فأصبحت طليعة النشاط الثقافي الشيعي هناك، وقد قُدّر لهذه المدرسة أن تُخرّج عدداً كبيراً من الفقهاء والمفكّرين الإسلاميّين فيما بعد.

فقد كانت حياته حلقات متّصلة من الجهاد العلمي والاجتماعي، لم يهدأ حتّى ختمها بالشهادة خاتمة مشرّفة، أدرجته في سجلّ الشامخين.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره قوله في التوسّل بأهل البيت(عليهم السلام):

إنّي بحُبِّ محمّدٍ ووصيِّهِ ** وبينهما يا ربِّ قد علّقتُ يدي

وقصدتُ بابَكَ طالباً بولائِهِم ** حسنُ الكرامةِ يومَ أُبعثُ في غد

فبحقِّ أحمد والبتول وبعلِها ** وبني عليِّ لا تُخيّب مقصدي

وأمنن عليَّ برحمةٍ أنجُو بها ** يومَ الحسابِ بحقِّ آلِ محمّد

زوجته

أُمّ علي، قال عنها الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كانت فاضلة تقية فقيهة عابدة، وكان الشهيد يُثني عليها، ويأمر النساء بالرجوع إليها».

من أولاده

1ـ الشيخ أبو منصور حسن، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «فاضل فقيه محقّق جليل، يروي عن أبيه».

2ـ الشيخ أبو القاسم علي، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً محقّقاً صالحاً ورعاً، جليل القدر، ثقة، يروي عن أبيه».

3ـ الشيخ أبو طالب محمّد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان عالماً فاضلاً، جليل القدر، يروي عن أبيه».

4ـ أُمّ الحسن فاطمة المدعوّة بستّ المشائخ، قال عنها الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة، سمعت من المشائخ مدحها والثناء عليها، تروي عن أبيها وعن ابن معية شيخه إجازة… وكان أبوها يُثني عليها، ويأمر النساء بالاقتداء بها، والرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها».

من مؤلّفاته

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة (4 مجلّدات)، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد للعلّامة الحلّي (4 مجلّدات)، غاية المراد في شرح نُكت الدروس الشرعية في فقه الإمامية (3 مجلّدات)، القواعد والفوائد في الفقه والأُصول العربية (مجلّدان)، اللمعة الدمشقية، الألفية في الصلاة اليومية، الرسالة النفلية، خلاصة الاعتبار في الحجّ والاعتمار، جوابات الفاضل المقداد، شرح قصيدة الشهفيني في مدح أمير المؤمنين(عليه السلام)، اختصار الجعفريات، مجموعة الأجازات، مسائل ابن مكّي، المقالة التكليفية، أحكام الأموات من الوصية إلى الزيارة، الأربعون حديثاً، كتاب المزار، العقيدة، البيان في الفقه، الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة، جامع البين في فوائد الشرحين، رسالة الباقيات الصالحات، جواز إبداع السفر في شهر رمضان.

استشهاده

استُشهد(قدس سره) في التاسع من جمادى الأُولى 786ﻫ بالعاصمة دمشق، حيث قُتل بالسيف، ثمّ صُلب، ثمّ رُجم بالحجارة، ثمّ أُحرق جثمانه في دولة بيدمر، وسلطنة برقوق، بفتوى القاضي برهان الدين المالكي، وعبّاد بن جماعة الشافعي، بعدما حُبس سنة كاملة في قلعة الشام.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: نقد الرجال 4/ 329 رقم5093، جامع الرواة 2/ 203، أمل الآمل 1/ 181 رقم188، رياض العلماء 5/ 185، لؤلؤة البحرين: 138 رقم60، منتهى المقال 6/ 207 رقم2886، مقابس الأنوار: 13، روضات الجنّات 7/ 3 رقم592، طرائف المقال 1/ 99 رقم368، خاتمة المستدرك 2/ 302، تكملة أمل الآمل 1/ 333 رقم362، الكنى والألقاب 2/ 377، الطليعة من شعراء الشيعة 2/ 291 رقم292، أعيان الشيعة 10/ 59، طبقات أعلام الشيعة 5/ 205، فهرس التراث 1/ 736، الألفية والنفلية: 23، الدروس الشرعية 1/ 5، ذكرى الشيعة 1/ 10، الروضة البهية 1/ 81.

بقلم: محمد أمين نجف