النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام محمد العسكري »

الشيخ محمد حسين الإصفهاني ينظم في مدح الإمام العسکري(ع)/3

نفسي الفدا لوجهه الوجيه

فيه فانَّه ابن من تدلىّ

كيف وغيب الذّات سرُّ ذاته

عن وصمة‌ الحدوث والامكان

وعن رسومها وعن حدودها

اُمُّ الكتاب في سمو الذات

وكلُّها في ذاته مطويَّة

من الحقيقة المحمَّديَّة

وفهرس الاسماء في صفاته

الحاظه بارقة الجلال

كلُّ نعيمٍ هو في جَنَّته

تمثُّلّ البصير بالامور

سيان كل باطنٍ وظاهرٍ

فجلَّ شأنه وعزَّ قدره

مجرِّداً عن التعينات

فما اجلّه وما اجلاه

لا بل هو الشّاهد والمشهود

كتابه المبين كلُّ الاحرف

ولاسواه نقطة المركر قط

في كلمات عالم الامكان

دقائق الافكار في صحيفته

بها تدلّى كلُّ اسمٍ وصفةٍ

يفوق نور الطُّور في الظُّهور

وتنجلي بنوره الحقائق

معرفة السّنَّة ‌والكتاب

احدُّ من السنة الاسنة

قد اصبحت اقوى من الحديد

يغني سماعه عن الدَّليل

في النُّطق والبيان والدَّلالة

منزلة المعنى من الكلام

ارفع منه في مقامات العلا

في عالم الصِّفات والاسماء

ميزان كل سالكٍ وعارفٍ

روح الهدى ومهجة التوحيد

ونقطة الباء تجلَّت فيه

ومجمل الصَّحائف المفصَّلة

فانَّه النّازل من مقامه

تحلُّ فيه صور الصفات

والجوهر الفرد هناك ينقسم

فروعها جوامع مهمَّة

وحدته فياله من شرف

حياة كلِّ ممكنٍ حياته

بل كلُّ ما في الكون من وجوده

كالعبد يرجو فضله وطوله

والشَّمس خدُّها على ترابه

ما هو معروف بكلِّ نادي

وكيف والخير حليف ذاته

حقّاً يد الباسط بالعطاء

بل يد ذي الجلال والاكرام

والابحر السّبعة من نداها

والجود جود واجب الوجود

اسماؤه الحسنى تجلَّت فيه

بل اسمه الاعظم قد تجلّى

يمثَّل الواجب في صفاته

هو الزِّكيُّ في علوِّ الشَّأن

ومطلق الوجود عن قيودها

وذاته في مصحف الآيات

وهو ابو العقول بالكلِّية

اذ هو كاللطيفة القدسيَّة

ووجهه كتاب حسن ذاته

غرَّته شارقة الجمال

وجنَّة النَّعيم في وجنته

وعينه عين عيون النُّور

وعند نورها المحيط القاهر

يمثِّل الكنز الخفيَّ صدره

وقلبه مشكاة نور الذّات

وفي تجلياته مجلاه

والغيب في محيطه شهود

وعنده مفاتح الغيب وفي

فيه الحروف العاليات كالنُّقط

فانَّه كالنَّفس الرَّحماني

لطائف الاسرار في لطيفته

حبَّته بذر ثمار المعرفة

وفي سويداه بياض النُّور

لسانه هو الكتاب النّاطق

لسانه النّاطق بالصواب

بل هو في حفظ حدود السُّنِّة

رسومها برأيه السَّديد

لابل لسان الوحي والتنزيل

فهو لسان خاتم الرِّسالة

مقامه من النَّبِّي السّامي

له مقام لي مع الله ولا

منطقه منطقة السَّماء

منطقة‌ البليغ في المعارف

بل هو في بيانه الوحيد

اذ هو سرُّ المرتضى ابيه

فهو قوام الصُّحف المنزلة

لا بل تجلَّى‌ الله في كلامه

اذ ذاته مرآة غيب الذّات

منطقه كنز جواهر الكلم

كل كلامه اصول الحكمة

والكلُّ امُّ الكلم الطيب في

كيف واُمُّ الكلمات ذاته

فالمبدعات من بديع جوده

والفلك الاعلى يدور حوله

والبدر تمثال لظلِّ بابه

له من المعروف والايادي

بل عالم الوجود من خيراته

اذ يده البيضاء بالاعطاء

وهي يد الاحسان والانعام

تلك يد الله فما اقواها

فليس فوقها يدٌ في الجود