الشيخ محمد مهدي النراقي المعروف بالمحقق النراقي

اسمه ونسبه(1)

الشيخ محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي الكاشاني المعروف بالمحقّق النراقي.

ولادته

ولد عام 1128ﻫ بمدينة نراق التابعة للمحافظة المركزية في إيران.

من أساتذته

الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، الشيخ يوسف البحراني، الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي، الشيخ محمّد بن محمّد زمان الكاشاني، الشيخ محمّد إسماعيل الخاجوئي، الشيخ محمّد مهدي الهرندي، السيّد محمّد مهدي بحر العلوم، السيّد محمّد حسين الخاتون آبادي.

من تلامذته

نجله الشيخ أحمد، السيّد محمّد باقر الشفتي المعروف بحجّة الإسلام، الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي، السيّد محمّد تقي الكاشاني، الشيخ محمّد جعفر الهمداني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال نجله الشيخ أحمد في بعض إجازته: «فمنها ما أخبرني به قراءة وسماعاً وإجازة والدي وأُستاذي، ومَن إليه في جميع العلوم العقلية والنقلية استنادي، كشّاف قواعد الإسلام، ترجمان الحكماء والمتألّهين، لسان الفقهاء والمتكلّمين، الإمام الهمام، والبحر القمقام، اليّم الزاخر، والسحاب الماطر، الراقي في نفائس الفنون إلى أعلى المراقي».

2ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «كان من أركان علمائنا المتأخّرين، وأعيان فضلائنا المتبحّرين، مصنّفاً في أكثر فنون العلم والكمال، مسلّماً في الفقه والحكمة والأُصول والأعداد والأشكال».

3ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «وهو من أجلّة العلماء الراسخين، جامع للمعقول والمنقول».

4ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «النحرير العالم الخبير المولى».

5ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «عالم متبحّر في أنواع العلوم، أحد المهادي الأربعة المحمّدين الذي طار اسمهم في مشرق الدنيا ومغربها في العلم والعمل».

6ـ الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «كان من أركان العلماء، وأعيان الفضلاء، مشاركاً في العلوم، مؤلّفاً نحريراً مكثراً».

شخصيته

تُلاحظ قوّة شخصيّته وإرادته(قدس سره) في صبره وتفانيه في طلب العلم، ويمكن ملاحظة ذلك من الحوادث المنقولة عنه، ونذكر منها الحادثة الآتية كمصداق لقوّة عزمه في طلب العلم:

كان(قدس سره) لا يفضّ الرسائل الواردة إليه، بل يطرحها تحت فراشه مختومة؛ لئلّا يقرأ فيها ما يشغل باله عن طلب العلم، والصبر على هذا الأمر يتطلّب قوّة وإرادة عظيمة ليست اعتيادية لسائر البشر.

ويتّفق أن يُقتل والده (أبو ذر) المقيم في نراق، ونجله الشيخ محمّد مهدي يومئذٍ بإصفهان يحضر عند أُستاذه الخاجوئي، فكتبوا إليه من هناك بالنبأ ليحضر إلى نراق؛ لتصفية التركة وقسمة المواريث وشؤون أُخرى، ولكنّه على عادته لم يفضّ هذا الكتاب، ولم يعلم بكلّ ما جرى، ثمّ كتبوا له ثانية ولكنّه لم يُجبهم أيضاً.

ولمّا يئسوا منه كتبوا إلى أُستاذه المذكور ليُخبره ويأمره بالمجيء، وخشي الأُستاذ أن يُفاجئه بالنبأ، فأظهر له ـ تمهيداً لإخباره ـ الحزن والكآبة، ثمّ ذكر له أنّ والده مجروح، ورجّح له الذهاب إلى بلاده، ولكنّ هذا المثابر الصلب لم يزد أن دعا بالعافية إلى والده، طالباً من أُستاذه أن يعفيه من الذهاب.

وعندئذٍ اضطرّ الأُستاذ إلى أن يُصرّح له بالواقع، ولكن الولد أيضاً لم يعبأ بالأمر، وأصّر على البقاء لتحصيل العلم، إلّا أنّ الأُستاذ هذه المرّة لم يجد بُدّاً من أن يفرض عليه السفر، فسافر امتثالاً لأمره المطاع.

ولم يمكث في نراق أكثر من ثلاثة أيّام على بُعد المسافة، ثمّ رجع إلى دار هجرته، وهذه الحادثة لها مغزاها العميق في فهم نفسية هذا العالم الإلهي، وتدلّ على استهانته بالمال وجميع شؤون الحياة في سبيل طلب العلم.

تأسيسه الحوزة العلمية في كاشان

بعد إكماله من الدراسة عاد إلى كاشان واستقرّ بها، وكانت خالية من العلماء، وببركة أنفاسه وتدريسه صارت عامرة بالعلماء والفضلاء، فبذر بذور الحوزة العلمية فيها، وأنبتت أزهارها، إذ برز من مجلس درسه جمع من العلماء الأعلام.

من أولاده

1ـ الشيخ أحمد، قال تلميذه السيّد محمّد شفيع البروجردي في الروضة البهية: «العالم الفاضل المحقّق المدقّق الماهر، والبحر الزاخر، الفائق على الأوائل والأواخر، والجامع بين المعقول والمنقول، ذو يد طويلة في علوم كثيرة».

2ـ الشيخ أبو القاسم، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «عالم فقيه، وورع عدل».

من أحفاده

الشيخ محمّد الشيخ أحمد، قال عنه الشيخ الكاشاني في لباب الألقاب: «وقد عاصرناه وتشرّفنا بخدمته، كان عالماً فاضلاً فطيناً، جامعاً للمعقول والمنقول، رئيساً على علماء كاشان، معروفاً بحجّة الإسلام في البلدان، وكان متولّياً على المدرسة السلطانية التي بناها السلطان فتح علي شاه في كاشان».

من مؤلّفاته

جامع السعادات (3 مجلّدات)، شرح الإلهيّات من كتاب الشفاء لابن سينا (مجلّدان)، معتمد الشيعة في أحكام الشريعة (كتاب الطهارة)، جامعة الأُصول في أُصول الفقه، تجريد الأُصول، جامع المواعظ، جامع الأفكار في الحكمة والكلام، لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام، اللمعات العرشية في الحكمة، الكلمات الوجيزة في الحكمة، قرّة العيون في الحكمة، حلّ مشكلات العلوم، مناسك الحج، معراج السماء، أنيس الحكماء، أنيس التجّار في فقه المتاجر، المستقصى في علوم الهيئة.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: الشهاب الثاقب في الإمامة، أنيس الموحّدين في أُصول العقائد، محرق القلوب في مصائب أهل البيت(عليهم السلام)، التُحفة الرضوية في المسائل الدينية، نخبة البيان في علم المعاني والبيان.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثالث والعشرين من المحرّم 1209ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: روضات الجنّات 7/ 200 رقم624، طرائف المقال 1/ 60 رقم126، خاتمة المستدرك 2/ 106، تكملة أمل الآمل 5/ 492 رقم2454، أعيان الشيعة 10/ 143، طبقات أعلام الشيعة 12/ 543 رقم877، معجم رجال الفكر والأدب في النجف: 446 رقم1917، فهرس التراث 2/ 97، جامع السعادات 1/ 5.

بقلم: محمد أمين نجف