المعاشرة بالمعروف

قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}(1).

وهذه الآية تدلّ على أن التعامل بين الزوجين الذي يجب أن يُؤدّي إلى السكن، يجب أن يكون بالمعروف الشرعي والعرفي، فيُؤدّي كلّ منهما حقّ الآخر بالمستوى المتعارف أو المنصوص عليه، بالشكل الذي ينظر إليه العرف العام، ما لم يلزم منه تجاوز لحكم شرعي آخر.

وبعبارة أُخرى: المعروف هو الذي يعرفه الناس إذا سلكوا مسلك الفطرة، من هداية العقل، وحكم الشرع، وفضيلة الخُلق، وسنن الأدب.

ثمّ لابدّ أن نعلم أنّ المعروف هو عنوان يختلف باختلاف الزمان والمكان، لأنّ المراد منه هو الشائع المستساغ، والمعروف في هذا الزمان هوأتمّ وأكمل ممّا كان معروفاً وسائغاً في غابر السنين، بحيث خرج ذلك الحدّ السابق عن المعروفية والاستساغة الآن، نتيجة اختلاف الظروف الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، فيجب المعروف في هذه المرتبة من الحقوق، ولا تكفي المراتب السابقة.

وهذه عبارة عن تدخّل العرف العامّ والسيرة العقلائية في تكوين الموضوع الشرعي من ناحية التوسعة.

وقد ينعكس الأمر كما لوتغيّرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية إلى التدهور والرجوع إلى مجتمع بدائي، ولعلّ ما جاء في قصّة قضاء الرسول(ص) بين علي وفاطمة(عليها السلام) هو من باب المعاشرة بالمعروف، فعن أبي البختري عن أبي عبد الله عن أبيه(ع) أنّه قال: >تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله(ص) في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب، وقضى على علي(ع) بما خلفه، قال: فقالت فاطمة: فلا يعلم ما دخلني من السرور إلّا الله بأكفائي رسول الله(ص) تحمّل أرقاب الرجال<(2).

وهو يدلّ على أنّها÷ كانت تقوم ببعض أعمال الأُسرة خارج البيت، وقد كفاها رسول الله(ص) ذلك بهذا القرار.

وبعدما تقدّم نستفيد أمرين:

الأمر الأوّل: وجوب طاعة الزوجة للزوج في أمر الجنس، وتلبية طلبه بمقدار المعروف.

الأمر الثاني: إنّما تجب الطاعة إذا لم يكن هناك مانع شرعي من ذلك.

فإذا توفّر الأمران حرم على الزوجة تفويت حقّ الزوج في الاستمتاع الجنسي.

ولعلّ وجوب طاعة الزوجة للزوج في الاستمتاع قد يكون لصالح الزوجة، لأنّ فطرتها وطبيعتها تميل إلى الجنس كما يميل إليه الذكر، إلّا أنّ الرجل تكون رغبته دفعية، أمّا رغبة المرأة فتحصل بالتدريج، فهي قابلة والذكر فاعل.

ولعلّ في هذه الطاعة تحصل كفاية الزوج، فلا يحتاج إلى تثنية الزوجة ما دام استكمل حقّه وحاجته بطاعة الزوجة في الجماع والاستمتاع.

وفي قبال حقّ الرجل جعل الإسلام وجوب النفقة على الزوج، فنفقة الزوجة واجبة على الزوج.

ــــــــــــــــــــ

1ـ البقرة: 228.

2ـ قرب الإسناد للحميري: 5.

بقلم: الشيخ حسن الجواهري