تواضع أهل البيت(عليهم السلام)

1 – رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ، ولا يهبط على أحد من بعدي ، وهو إسرافيل وعنده جبريل ، فقال : السلام عليك يا محمد ، ثم قال : أنا رسول ربك إليك ، أمرني أن أخبرك ( 1 ) إن شئت نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا ؟ فنظرت إلى جبريل ، فأومأ جبريل إلي أن تواضع ، فقلت : نبيا عبدا ( 2 ) .

2 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ولقد أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره ، من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربه جل وعز ( 3 ) .

3 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن جبرئيل ( عليه السلام ) أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخيره ، وأشار عليه بالتواضع ، وكان له ناصحا ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل إكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، تواضعا لله تبارك وتعالى ( 4 ) .

4 – حمزة بن عبد الله بن عتبة : كانت في النبي ( صلى الله عليه وآله ) خصال ليست في الجبارين ، كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه ، وكان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها فيهوي بها إلى فيه ، وإنه ليخشى أن تكون من الصدقة ، وكان يركب الحمار عريا ليس عليه شئ ( 5 ) .

5 – يزيد بن عبد الله بن قسيط : كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا منازل لهم ، فكانوا ينامون على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه ، وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى جاء الله تعالى بالغنى ( 6 ) .

6 – أبو ذر : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجلس بين ظهراني أصحابه ، فيجئ الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل . فطلبنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه ، فبنينا له دكانا من طين ، كان يجلس عليه ( 7 ) .

7 – أبو مسعود : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجل فكلمه ، فجعل ترعد فرائصه ، فقال له : هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد ( 8 ) ( 9 ) .

8 – مطرف : قال أبي : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : السيد الله تبارك وتعالى . قلنا : وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ، فقال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان ( 10 ) .

9 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما أكل نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو متكئ منذ بعثه الله عز وجل ، وكان يكره أن يتشبه بالملوك ، ونحن لا نستطيع أن نفعل ( 11 ) .

10 – زاذان : رأيت علي بن أبي طالب يمسك الشسوع بيده ، يمر في الأسواق فيناول الرجل الشسع ويرشد الضال ويعين الحمال على الحمولة ، وهو يقرأ هذه الآية : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * ( 12 ) . ثم يقول : هذه الآية أنزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس ( 13 ) .

11 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو راكب ، فمشوا معه فقال : ألكم حاجة ؟ قالوا : لا ، ولكنا نحب أن نمشي معك ، فقال لهم : انصرفوا ، فإن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي ( 14 ) .

12 – روي أن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) كان يجلس إلى المساكين ، ثم يقول : * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * ( 15 ) ( 16 ) .

13 – روي أنه مر الحسن بن علي ( عليهما السلام ) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها ، فقالوا له : هلم يا بن بنت رسول الله إلى الغداء . قال : فنزل وقال : إن الله لا يحب المستكبرين ، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ، ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم ( 17 ) .

14 – محمد بن عمرو بن حزم : مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة ( 18 ) فقالوا : الغداء ، فنزل وقال : إن الله لا يحب المتكبرين ، فتغدى معهم ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني . قالوا : نعم . فمضى بهم إلى منزله ، فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدخرين ( 19 ) .

15 – أبو بصير : دخل أبو عبد الله ( عليه السلام ) الحمام ، فقال له صاحب الحمام : أخليه لك ؟ فقال : لا حاجة لي في ذلك ، المؤمن أخف من ذلك ( 20 ) .

16 – روي أنه دخل [ الرضا ( عليه السلام ) ] الحمام فقال له بعض الناس : دلكني يا رجل ، فجعل يدلكه ، فعرفوه ، فجعل الرجل يستعذر منه وهو يطيب قلبه ويدلكه ( 21 ) .

ــــــــــــــــــــــ

( 1 ) كذا في المتن ، والأنسب : أخيرك .

( 2 ) المعجم الكبير : 12 / 267 / 13309 عن ابن عمر .

( 3 ) الكافي : 8 / 130 / 100 ، أمالي الطوسي : 692 / 1470 كلاهما عن محمد بن مسلم .

( 4 ) الكافي : 8 / 131 / 101 عن علي بن المغيرة ، وراجع الكافي : 6 / 270 ، المحاسن : 2 / 244 باب الأكل متكئا .

( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 370 .

( 6 ) الطبقات الكبرى : 1 / 255 .

( 7 ) سنن النسائي : 8 / 101 ، مكارم الأخلاق : 1 / 48 / 8 .

( 8 ) القديد : اللحم المملوح المجفف بالشمس . ( لسان العرب : 3 / 344 ) .

( 9 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1100 / 3312 ، مكارم الأخلاق : 1 / 48 / 7 نحوه وفيه ” القد ” بدل ” القديد ” .

( 10 ) سنن أبي داود : 4 / 254 / 4806 ، الأدب المفرد : 72 / 211 وراجع مسند ابن حنبل : 5 / 498 / 16307 و : 499 / 16311 و 16316 ، كشف الخفاء : 1 / 462 / 1514 .

( 11 ) الكافي : 6 / 272 / 8 عن المعلى بن خنيس .

( 12 ) القصص : 83 .

( 13 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 621 / 1064 .

( 14 ) الكافي : 6 / 540 / 16 هشام بن سالم ، وراجع تحف العقول : 209 .

( 15 ) النحل : 23 .

( 16 ) تفسير الطبري : 8 / جزء 14 / 94 ، العمدة : 400 / 812 .

( 17 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 23 .

( 18 ) أهل الصفة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه . ( النهاية : 3 / 37 ) .

( 19 ) تاريخ دمشق ” ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ” : 151 / 196 ، تفسير العياشي : 2 / 257 / 15 نحوه عن مسعدة .

( 20 ) الكافي : 6 / 503 / 37 .

( 21 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 362 .

المصدر: أهل البيت في الكتاب والسنة / الشيخ محمد الريشهري