النبي وأهل بيته » ذوو النبي وأهل بيته »

حمزة بن عبد المطلب

قرابته بالمعصوم(1)

عم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وعم الإمام علي(عليه السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عمارة، حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم.

أُمّه

هالة بنت وهيب بن عبد مناف.

ولادته

ولد حوالي عام ۵۵ قبل الهجرة، أي قبل ولادة النبي(صلى الله عليه وآله) بعامين بمكّة المكرّمة.

من زوجاته

۱ـ سلمى بنت عُميس بن النعمان الخثعمية.

۲ـ خولة بنت قيس بن فهد من بني النجّار.

من أولاده

عمارة، يعلى.

جوانب من حياته

* كان أخاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله) من الرضاعة.

* كان من المهاجرين الأوائل إلى المدينة المنوّرة.

* آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بينه وبين زيد بن حارثة.

* عقد النبي(صلى الله عليه وآله) له أوّل لواء في المدينة، إذ بعثه في سرية من ثلاثين راكباً لإعتراض قافلة قريش التي كانت قادمة في ثلاثمائة راكب من الشام بقيادة أبي جهل، ولم يقع قتال بين الطرفين.

* اشترك مع النبي(صلى الله عليه وآله) في حربي بدر وأُحد.

* قتل سبعة من صناديد قريش في معركة بدر، وأبلى فيها بلاءً حسناً.

إسلامه

أسلم(رضي الله عنه) في السنة الثانية من البعثة، «فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد عزّ، وأنّ حمزة سيمنعه، فكفّوا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعض ما كانوا ينالون منه»(۲).

وقال(رضي الله عنه) حين أسلم:

«حَمِدْتُ اللهَ حِينَ هَدى فُؤادِي  **  إلى الإِسْلامِ والدِّينِ الحَنيفِ

لِدينٍ جَاءَ مِنْ رَبٍّ عَزيزٍ  **  خَبيرٍ بِالعِبادِ بِهمْ لِطيفِ

إذَا تُليَتْ رَسَائلُهُ عَلَيْنَا  **  تَحَدَّرَ دَمعُ ذِي اللُّبِ الحَصيفِ

رَسَائلُ جَاءَ أَحمَدُ مِن هُداهَا  **  بِآياتٍ مُبيناتِ الحُروفِ

وأَحْمدُ مُصطفىً فِينَا مُطاعٌ  **  فَلا تَغشوهُ بِالقولِ العَنيفِ

فَلا وَاللهِ نُسلِمُهُ لِقَومٍ  **  ولـمَّا نَقضِ فِيهِمْ بِالسُّيوفِ

ونَتركُ مِنهمُ قَتلى بِقَاعٍ  **  عَليها الطَّيرُ كالوَردِ العَكوفِ

وَقَدْ خُبِّرتُ مَا صَنَعتْ ثَقيفٌ  **  بِهِ فَجُزي القَبائلُ من ثَقيفِ

إلهَ النَّاسِ شَرَّ جَزاءِ قَومٍ  **  ولا أَسقاهُمُ صَوبَ الخَريفِ»(3).

وقال له أبو طالب(رضي الله عنه) لمّا أسلم:

«فَصَبراً أبَا يَعلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدٍدَ  **  وكُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابرا

نَبيٌّ أتى بِالحَقِّ مِنْ عِندِ رَبِّهِ  **  بِصِدقٍ وَعَزمٍ لا تَكُنْ حَمْزَ كافرا

فَقَدْ سَرَّنِي إذْ قُلْتَ لَبَّيكَ مُؤمِناً  **  فَكُنْ لِرسولِ اللهِ في اللهِ نَاصِرا

ونَادِ قُريشاً بالَّذِي قَدْ أتيتَهُ  **  جِهاراً وَقُلْ مَا كَانَ أَحمدُ سَاحرا»(4).

من أقوال الإمام علي(عليه السلام) فيه

۱ـ قال(عليه السلام): «ومنّا النبي ومنكم المكذّب، ومنّا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة، ومنكم صبية النار، ومنّا خير نساء العالمين، ومنكم حمّالة الحطب»(۵).

۲ـ قال(عليه السلام): «ألا وإنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء، ألا وإنّ أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطّلب، وجعفر بن أبي طالب»(۶).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «حمزة بن عبد المطّلب، من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قُتل بأُحد، ثقة»(۷).

۲ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «المترجم أرفع شأناً، وأجلّ قدراً، وأعظم منزلة من التوثيق، فهو في أعلى وأشرف وأجلّ مراتب الوثاقة، رضوان الله تعالى عليه»(۸).

كيفية شهادته

اشترك(رضي الله عنه) في معركة أُحد، وأبلى فيها بلاء حسناً، «وكان قتل من المشركين قبل أن يُقتل أحداً وثلاثين نفساً منهم»(۹).

«وكانت هند ـ زوجة أبي سفيان ـ قد أعطت وحشياً عهداً لئن قتلت محمّداً، أو علياً، أو حمزة، لأعطينّك كذا وكذا. وكان وحشي عبداً لجبير بن مطعم حبشياً، فقال وحشي: أمّا محمّد فلم أقدر عليه، وأمّا علي فرأيته حذراً كثير الالتفات، فلا مطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهدّ الناس هدّاً، فمر بي فوطئ على جرف نهر، فسقط، وأخذت حربتي فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته، وخرجت من ثُنته فسقط، فأتيته فشققت بطنه، وأخذت كبده، وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة.

فأخذتها في فمها، فلاكتها، فجعله الله في فمها مثل الداعضة: وهي عظم رأى الركبة، فلفظتها ورمت بها. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): فبعث الله ملكاً فحمله، وردّه إلى موضعه. قال: فجاءت إليه فقطعت مذاكيره، وقطعت أُذنيه، وقطعت يده ورجله»(۱۰).

وبعد انتهاء المعركة، أبصر رسول الله(صلى الله عليه وآله) عمّه حمزة وقد مُثّل به، فقال(صلى الله عليه وآله): «ما وقفت موقفاً قطّ أغيظ إليَّ من هذا الموقف»(۱۱).

وقالت هند يوم أُحد بعد شهادة حمزة(رضي الله عنه):

«نَحنُ جَزيناكُمْ بِيَومِ بَدرِ  **  والحَربُ يَومَ الحَربِ ذَاتُ سُعرِ

ما كانَ عن عُتبةَ لي من صبرِ  **  أبي وعَمّي وأخي وصِهري

شَفيتَ وَحشيٌّ غَليلَ صَدرِي  **  شَفيتَ نَفسِي وقَضيتَ نذْرِي

فَشُكرُ وحشيٍّ عليَّ عُمْرِي  **  حَتَّى تَغيبَ أَعْظُمي في قَبْرِي»(12).

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) في ۱۵ شوّال ۳ﻫ بمعركة أُحد، ودُفن فيها، وصلّى على جثمانه رسول الله(صلى الله عليه وآله).

تأبينه

«وقف(صلى الله عليه وآله) على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء، يقول: يا حمزة، يا عمّ رسول الله، وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة، يا فاعل الخيرات، يا حمزة، يا كاشف الكُرُبات، يا حمزة، يا ذابّ عن وجه رسول الله»(۱۳).

وقال(صلى الله عليه وآله): «رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات»(۱۴).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «لمّا انصرف رسول الله(صلى الله عليه وآله) من وقعة أُحد إلى المدينة، سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاء، ولم يسمع من دار حمزة عمّه، فقال(صلى الله عليه وآله): لكن حمزة لا بواكي له، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ولا يبكوه حتّى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه، فهم إلى اليوم على ذلك»(۱۵).

من أقوال الشعراء فيه

۱ـ قالت أُخته صفية وهي ترثيه:

«أسائلة أصحاب أُحد مخافة *** بنات أبي من أعجم وخبير

فقال الخبير إنّ حمزة قد ثوى *** وزير رسول الله خير وزير

دعاه إله الحق ذو العرش دعوة *** إلى جنّة يحيا بها وسرور

فذلك ما كنّا نرجي ونرتجي *** لحمزة يوم الحشر خير مصير

فوالله لا أنساك ما هبت الصبا *** بكاء وحزناً محضري ومسيري

على أسد الله الذي كان مدرها *** يذود عن الإسلام كلّ كفور

فياليت شلوي عند ذاك وأعظمي *** لدى أضبع تعتادني ونسور

أقول وقد أعلى النعي عشيرتي *** جزى الله خيراً من أخ ونصير»(۱۶).

۲ـ قال حسّان بن ثابت:

«أتعرف الدار عفا رسمها *** بعدك صوب المسبل الهاطل

دع عنك داراً قد عفا رسمها *** وابك على حمزة ذي النائل

إلى أن يقول:

مال شهيداً بين أسيافكم *** شلّت يدا وحشي من قاتل

أي امرئ غادر في ألة *** مطرورة مارنة العامل

أظلمت الأرض لفقدانه *** وأسودّ نور القمر الناصل

صلّى الله عليه في جنّة *** عالية مكرمة الداخل

كنّا نرى حمزة حرزاً لنا *** في كلّ أمر نابنا نازل

وكان في الإسلام ذا تدرأ *** يكفيك فقد القاعد الخاذل

لا تفرحي يا هند واستحلبي *** دمعاً وأذرى عبرة الثاكل

وأبكي على عتبة إذ قطه *** بالسيف تحت الرهج الجائل

إذ خرّ في مشيخة منكم *** من كلّ عات قبله جاهل

أرداهم حمزة في أسرة *** يمشون تحت الحلق الفاضل

غداة جبريل وزير له *** نعم وزير الفارس الحامل»(۱۷).

زيارته

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «مَن زارني ولم يزر قبر عمّي حمزة فقد جفاني»(۱۸).

وورد في زيارته: «السلام عليك يا عمّ رسول الله وخير الشهداء، السلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله، اشهد أنّك جاهدت في الله ونصحت لرسول الله، وجدت بنفسك، وطلبت ما عند الله، ورغبت فيما وعد الله»(۱۹).

——————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۷ /۲۵۸ رقم ۴۰۴۹. أعيان الشيعة ۶ /۲۴۲.

۲- تاريخ الطبري ۲ /۷۳.

۳- سيرة ابن إسحاق ۲ /۱۵۳.

۴- إيمان أبي طالب للمفيد: ۳۴.

۵- شرح نهج البلاغة ۱۵ /۱۸۲. كتاب ۲۸.

۶- الكافي ۱ /۴۵۰ ح۳۴.

۷- خلاصة الأقوال: ۱۲۰.

۸- تنقيح المقال ۲۴ /۲۳۶.

۹- أُسد الغابة ۲ /۴۷.

۱۰- تفسير مجمع البيان ۲ /۳۷۸ـ ۳۷۹.

۱۱- المغازي ۱ /۲۸۹.

۱۲- بلاغات النساء: ۲۷.

۱۳- ذخائر العقبى: ۱۸۱.

۱۴- الاستيعاب ۱ /۳۷۴.

۱۵- من لا يحضره الفقيه ۱ /۱۸۳ ح۵۵۳.

۱۶- السيرة النبوية للحميري ۳ /۶۶۵.

۱۷- المصدر السابق ۳ /۶۵۸.

۱۸- الرسائل الفخرية: ۷۹.

۱۹- كامل الزيارات: ۶۲.

بقلم: محمد أمين نجف