النبي وأهل بيته » الخطب والرسائل » الإمام محمد المهدي »

رسالة الإمام المهدي(ع) إلى بعض شيعته

قال : الشيخ الموثوق به بمدينة السلام: (تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف ، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له ، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام .

بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلالة والفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لان الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا ، والخلق بعد صنائعنا .

يا هؤلاء ! ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعكسون ؟ أو ما سمعتم الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) ؟ أوما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟

أوما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ؟ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون.

وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده ، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله تعالى لا يغلب ، وسره لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبين منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب .

فاتقوا الله وسلموا لنا ، وردوا الامر إلينا ، فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا إلى الشمال ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم ، والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والاشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل الضال المتتابع في غيه ، المضاد لربه ، الداعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض الله طاعته ، الظالم الغاصب .

وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي أسوة حسنة وسيردي الجاهل رداءة عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات كلها برحمته ، فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليا وحافظا ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما) .

المصدر: الغيبة للشيخ الطوسي: 285 رقم245.