النبي وأهل بيته » حول النبي وأهل بيته »

سيرة أهل البيت(عليهم السلام) في العطاء والصلة

1 – رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إنا لنعطي غير المستحق حذرا من رد المستحق ( 1 ) .

2 – محمد بن الحنفية : كان أبي يدعو قنبرا بالليل فيحمل دقيقا وتمرا فيمضي به إلى أبيات قد عرفها فيصلهم ولا يطلع عليه أحد ، فقلت له : يا أبه ، ما يمنعك أن تدفعه إليهم نهارا ؟ قال : يا بني ، إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل ( 2 ) .

3 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) قاسم ربه ثلاث مرات ، نعلا ونعلا ، وثوبا وثوبا ، ودينارا ودينارا ( 3 ) .

4 – الحسن البصري : كان الحسين بن علي سيدا زاهدا ورعا صالحا ناصحا حسن الخلق ، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه ، وكان في ذلك البستان غلام له اسمه صافي ، فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل خبزا ، فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة مستترا لا يراه ، فكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه الآخر .

فتعجب الحسين من فعل الغلام ، فلما فرغ من أكله قال : الحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي ، واغفر لسيدي ، وبارك له كما باركت على أبويه ، برحمتك يا أرحم الراحمين .

فقام الحسين وقال : يا صافي ، فقام الغلام فزعا وقال : يا سيدي وسيد المؤمنين ، إني ما رأيتك ، فاعف عني . فقال الحسين : اجعلني في حل يا صافي ، لأني دخلت بستانك بغير إذنك . فقال صافي : بفضلك يا سيدي وكرمك وسؤددك تقول هذا . فقال الحسين : رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب وتأكل النصف الآخر ، فما معنى ذلك ؟

فقال الغلام : إن هذا الكلب ينظر إلي حين آكل ، فأستحي منه يا سيدي لنظره إلي ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، فأنا عبدك ، وهذا كلبك ، فأكلنا رزقك معا . فبكى الحسين وقال : أنت عتيق لله ، وقد وهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي . فقال الغلام : إن أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك .

فقال الحسين : إن الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدقه بالفعل ، فأنا قد قلت : دخلت بستانك بغير إذنك ، فصدقت قولي ، ووهبت البستان وما فيه لك ، غير أن أصحابي هؤلاء جاؤوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافا لك وأكرمهم من أجلي ، أكرمك الله يوم القيامة وبارك لك في حسن خلقك وأدبك . فقال الغلام : إن وهبت لي بستانك فأنا قد سبلته لأصحابك وشيعتك . قال الحسن [ البصري ] : فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة رسول الله ( 4 ) .

5 – أبو حمزة الثمالي : سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لمولاة له : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة . قلت له : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال ( عليه السلام ) : أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب ( 5 ) .

6 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة ( 6 ) .

7 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان أبي ( عليه السلام ) أقل أهل بيته مالا وأعظمهم مؤونة ، وكان يتصدق كل جمعة بدينار ، وكان يقول : الصدقة يوم الجمعة تضاعف ، لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام ( 7 ) .

8 – سلمى مولاة أبي جعفر ( عليه السلام ) : كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم ، فأقول له في ذلك ليقل منه ، فيقول : يا سلمى ، ما حسنة الدنيا إلا صلة الإخوان والمعارف ( 8 ) .

9 – الحسن بن كثير : شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي (ع) الحاجة وجفاء الإخوان ، فقال : بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا . ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم ، وقال : استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني ( 9 ) .

10 – هشام بن سالم : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا أعتم ( 10 ) وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ، ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه ، فلما مضى أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( 11 ) .

11 – معلى بن خنيس : خرج أبو عبد الله ( عليه السلام ) في ليلة قد رشت وهو يريد ظلة بني ساعدة ، فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ ، فقال : بسم الله ، اللهم رد علينا ، فأتيته فسلمت عليه ، فقال : معلى ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فقال لي : التمس بيدك ، فما وجدت من شئ فادفعه إلي . قال : فإذا أنا بخبز منتشر كثير ، فجعلت أدفع إليه ما وجدت ، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز ، فقلت : جعلت فداك ، أحمله على رأسي ؟ فقال : لا ، أنا أولى به منك ولكن امض معي . قال : فأتينا ظلة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك ، يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقة ( 12 ) .

12 – أبو جعفر الخثعمي : أعطاني أبو عبد الله ( عليه السلام ) خمسين دينارا في صرة ، فقال لي : أدفعها إلى رجل من بني هاشم ولا تعلمه أني أعطيتك شيئا . فأتيته فقال : من أين هذه ؟ جزاه الله خيرا ، فما يزال كل حين يبعث بها فنكون مما نعيش فيه إلى قابل ، ولكن لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله ! ( 13 )

13 – الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يطعم حتى لا يبقى لعياله شئ ( 14 ) .

14 – الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : نحن في العلم والشجاعة سواء ، وفي العطايا على قدر ما نؤمر ( 15 ) .

15 – اليسع بن حمزة : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه ، وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال آدم ( 16 ) فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ، رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك ، مصدري من الحج ، وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة ، فقال له : اجلس رحمك الله . وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا ، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم الله أمرك .

فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ، ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال : خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤونتك ونفقتك ، وتبرك بها ولا تصدق بها عني ، واخرج فلا أراك ولا تراني .

ثم خرج ، فقال له سليمان : جعلت فداك ، لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له ؟ أما سمعت قول الأول ( 17 ) : متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه ( 18 ) .

16 – محمد بن عيسى بن زياد : كنت في ديوان ابن عباد فرأيت كتابا ينسخ ، سألت ( 19 ) عنه فقالوا : كتاب الرضا إلى ابنه ( عليهما السلام ) من خراسان ، فسألتهم أن يدفعوه إلي فدفعوه إلي ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أبقاك الله طويلا وأعاذك من عدوك يا ولدي فداك أبوك ، قد فسرت لك ما لي وأنا حي سوي رجاء أن يمنك [ الله ] بالصلة لقرابتك ولموالي موسى وجعفر رضي الله عنهما . . . ، قال الله : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) * ( 20 ) وقال : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) * ( 21 ) وقد أوسع الله عليك كثيرا ، يا بني فداك أبوك ، لا يستر في الأمور بحسبها فتحظى حظك ( 22 ) ، والسلام ( 23 ) .

17 – أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر ( عليهما السلام ) : يا أبا جعفر ، بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير ، فإنما ذلك من بخل منهم لئلا ينال منك أحد خيرا ، وأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير ، فإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ، ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته ، ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك ، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك ، إني إنما أريد بذلك أن يرفعك الله ، فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا ( 24 ) .

18 – علي بن عيسى : أتاه – أي الإمام الجواد ( عليه السلام ) – رجل فقال له : أعطني على قدر مروتك ، فقال : لا يسعني . فقال : على قدري ، قال : أما ذا فنعم ، يا غلام أعطه مائة دينار ( 25 ) .

ـــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) عدة الداعي : 91 .

( 2 ) مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للكوفي : 2 / 69 / 552 ، ربيع الأبرار : 2 / 148.

( 3 ) التهذيب : 5 / 11 / 29 ، الاستبصار : 2 / 141 / 461 ، حلية الأبرار : 3 / 56 / 5 كلها عن الحلبي ، وراجع تاريخ دمشق ” ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ” : 142 / 236 – 241 ، السنن الكبرى : 4 / 542 / 8645 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 14 .

( 4 ) مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : 1 / 153 .

( 5 ) علل الشرائع : 45 / 1 .

( 6 ) الكافي : 2 / 488 / 1 عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .

( 7 ) ثواب الأعمال : 220 / 1 عن عبد الله بن بكير وغيره .

( 8 ) كشف الغمة : 2 / 330 ، الفصول المهمة : 212 .

( 9 ) الإرشاد : 2 / 166 ، روضة الواعظين : 225 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 207 .

( 10 ) عتم الليل وأعتم : إذا مر قطعة من الليل ، والعتمة : ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق ، وقيل : وقت صلاة العشاء الأخيرة ، وأعتم الرجل : صار في ذلك الوقت ( راجع لسان العرب : 12 / 381 ) .

( 11 ) الكافي : 4 / 8 / 1 .

( 12 ) الكافي : 4 / 8 / 3 ، ثواب الأعمال : 173 / 2 ، وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 75 .

( 13 ) أمالي الطوسي : 677 / 1433 ، وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 273 .

( 14 ) حلية الأولياء : 3 / 194 ، تذكرة الخواص : 342 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 262 ، كشف الغمة : 2 / 369 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 273 ، إحقاق الحق : 19 / 510 نقلا عن الأنوار القدسية ، وفيه ” يطعم المساكين ” ، وأيضا : 12 / 230 نقلا عن مطالب السؤول .

( 15 ) الكافي : 1 / 275 / 2 ، بصائر الدرجات : 480 / 3 كلاهما عن علي بن جعفر .

( 16 ) آدم : السمرة الشديدة ( النهاية : 1 / 32 ) .

( 17 ) أي القدماء الذين تقدم عهدهم ( كما في الوافي ) .

( 18 ) الكافي : 4 / 23 / 3 .

( 19 ) كذا في المصدر ، وفي البرهان ” فسألت ” وهو الأصح .

( 20 ) البقرة : 245 .

( 21 ) الطلاق : 7 .

( 22 ) كذا المصدر ، وفي البرهان ( ط . مؤسسة البعثة – قم ) 1 / 505 / لا تستر دوني الأمور لحبها فتخطئ حظك ” .

( 23 ) تفسير العياشي : 1 / 131 / 436 ، البرهان : 1 / 234 / 25 .

( 24 ) الكافي : 4 / 43 / 5 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 8 / 20 ، مشكاة الأنوار : 233 .

( 25 ) كشف الغمة : 3 / 158 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 360 ذكره في أحوال الإمام الرضا ( عليه السلام ) نقلا عن يعقوب بن إسحاق النوبختي .

المصدر: أهل البيت في الكتاب والسنة / الشيخ محمد الريشهري