سيرة أهل البيت(عليهم السلام) في طلب المعاش

1 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا تكسلوا في طلب معايشكم ، فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها ( 1 ) .

2 – جابر بن عبد الله : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمر الظهران ( 2 ) نجني الكباث ( 3 ) ، فقال : عليكم بالأسود منه فإنه أيطب ( 4 ) ، فقيل : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : نعم ، وهل من نبي إلا رعاها ؟ ( 5 ) .

3 – عبدة بن حزم : تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : بعث موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد ( 6 ) .

4 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قسم نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) الفئ ، فأصاب عليا ( عليه السلام ) أرضا ، فاحتفر فيها عينا فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير فسماها ينبع ، فجاء البشير يبشر فقال ( عليه السلام ) : بشر الوارث هي صدقة بتة بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله ، لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 7 ) .

5 – الإمام علي ( عليه السلام ) : جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا ، فظننتها تريد بله ، فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب ( 8 ) على تمرة ، فمددت ستة عشر ذنوبا ، حتى مجلت يداي ( 9 ) ، ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها – وبسط إسماعيل ( 10 ) يديه وجمعهما – فعدت لي ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته ، فأكل معي منها ( 11 ) .

6 – كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها ، يريد أن يراه الله يتعب نفسه في طلب الحلال ( 12 ) .

7 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) – عند ذكر علي ( عليه السلام ) – : والله ، لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم يداه ( 13 ) .

8 – عبد الله بن الحسن [ بن الحسن ] بن علي بن أبي طالب : أعتق علي ( عليه السلام ) ألف أهل بيت بما مجلت يداه وعرق جبينه ( 14 ) .

9 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شئ وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة ، فلقيني أبو جعفر محمد بن علي – وكان رجلا بادنا ثقيلا – وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان الله ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا !

أما لأعظنه ، فدنوت منه فسلمت عليه ، فرد علي السلام بنهر ( 15 ) وهو يتصاب عرقا ، فقلت : أصلحك الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال ، جاءني وأنا في [ طاعة من ] طاعة الله ، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : صدقت يرحمك الله ، أردت أن أعظك فوعظتني ( 16 ) .

10 – أبو عمرو الشيباني : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره ، فقلت : جعلت فداك ، أعطني أكفك . فقال لي : إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة ( 17 ) .

11 – عبد الأعلى مولى آل سام : استقبلت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر ، فقلت : جعلت فداك ، حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم ؟ ! فقال : يا عبد الأعلى ، خرجت في طلب الرزق لاستغني عن مثلك ( 18 ) .

12 – علي بن أبي حمزة : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت له : جعلت فداك ، أين الرجال ؟ فقال : يا علي ، قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي ، فقلت له : ومن هو ؟ فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ، وآبائي ( عليهم السلام ) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين ( 19 ) .

ـــــــــــــــــــ

( 1 ) الفقيه : 3 / 157 / 3576 عن حماد اللحام .

( 2 ) الظهران : واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها : ” مر ” تضاف إلى هذا الوادي ، فيقال : مر الظهران . ( معجم البلدان : 4 / 63 ) .

( 3 ) الكباث : هو النضيج من ثمر الأراك . ( النهاية : 4 / 139 ) .

( 4 ) مقلوب ” أطيب ” ، وهو في معناه .

( 5 ) صحيح البخاري : 5 / 2077 / 5138 ، صحيح مسلم : 3 / 1621 / 2050 وليس فيه ” فإنه أيطب ” ، مسند ابن حنبل : 5 / 75 / 14504 ، مسند أبي يعلى : 2 / 404 / 3058 .

( 6 ) الأدب المفرد : 175 / 577 .

( 7 ) الكافي : 7 / 54 / 9 ، التهذيب : 9 / 148 / 609 وفيه ” عابر سبيله ” بدل ” عابري سبيل الله ” وكلاهما عن أيوب بن عطية الحذاء .

( 8 ) الذنوب : الدلو الملأى ماء . ( الصحاح : 1 / 129 ) .

( 9 ) مجلت يده : إذا ثخن جلدها ، وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة . ( النهاية : 4 / 300 ) .

( 10 ) إسماعيل هو راوي الخبر ( يراجع المصدر ) .

( 11 ) مسند ابن حنبل : 1 / 286 / 1135 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 717 / 1229 ، صفة الصفوة : 1 / 135 كلها عن مجاهد ، وراجع فضائل الصحابة لابن حنبل : 1 / 537 / 896 .

( 12 ) الفقيه : 3 / 163 / 3596 ، عوالي اللآلي : 3 / 200 / 24 .

( 13 ) الكافي : 8 / 165 / 175 عن معاوية بن وهب ، وذكره أيضا في : 5 / 74 / 2 عن الفضل بن أبي قرة وفيه ” إن أمير المؤمنين أعتق . . . من ماله وكد يده ” ، الغارات : 1 / 92 وفيه ” أعتق علي ( عليه السلام ) . . . مما عملت يداه ” ، ودبرت يداه : أصابتهما الدبرة ، وهي القرحة . ( لسان العرب : 4 / 273 ) .

( 14 ) الغارات : 1 / 91 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 202 عن عبد الله بن الحسين بن الحسن وفيه ” أعتق علي ( عليه السلام ) في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ” .

( 15 ) النهر : الزجر ، يقال : نهره وانتهره . ( المصباح المنير : 628 ) .

( 16 ) الكافي : 5 / 73 / 1 ، التهذيب : 6 / 325 / 894 ، الإرشاد : 2 / 161 كلها عن عبد الرحمن بن الحجاج .

( 17 ) الكافي : 5 / 76 / 13 .

( 18 ) الكافي : 5 / 74 / 3 .

( 19 ) الكافي : 5 / 75 / 10 ، الفقيه : 3 / 162 / 3593 ، عوالي اللآلي : 3 / 200 .

المصدر: أهل البيت في الكتاب والسنة / الشيخ محمد الريشهري