صفية بنت عبد المطلب

قرابتها بالمعصوم(1)

عمّة رسول الله(ص)، وعمّة الإمام علي(ع).

اسمها ونسبها

صفية بنت عبد المطّلب بن هاشم.

أُمّها

هالة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية.

ولادتها

ولدت حوالي عام 53 قبل الهجرة، أي في عام ولادة النبي(ص)، ومن المحتمل أنّها ولدت في مكّة باعتبارها مكّية.

جوانب من حياتها

* أسلمت وبايعت النبي(ص).

* هاجرت إلى المدينة المنورّة، وأطعمها النبي(ص) أربعين وسقاً من التمر بخيبر.

* روت أحاديث عن رسول الله(ص).

كانت القابلة لفاطمة الزهراء(عليها السلام)

قال ابن عباس: «لمّا كان مولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وكانت قابلته صفية بنت عبد المطّلب، فدخل عليها النبي(ص) فقال: يا عمّة ناوليني ولدي. قالت: فداك الآباء والأُمّهات، كيف أناولكه ولم أُطهّره بعد!

قال: والذي نفس محمّد بيده، لقد طهّره الله من علا عرشه، فمدّ بيده وكفّيه فناولته إيّاه، فطأطأ عليه برأسه يُقبّل مقلتيه وخدّيه، ويمجّ لسانه كأنّما يمجّ عسلاً أو لبناً.

ثمّ بكى طويلاً(ص)، فلمّا أفاق قال: قتلَ اللهُ قوماً يقتلوكَ! [قالت صفية:] فقلت: حبيبي محمّد، مَن يقتل عترة رسول الله(ص)؟ قال: يا عمّة، تقتلهُ الفئةُ الباغيةُ من بني أُمية»(2).

شجاعتها

كانت من أشجع النساء، وقد سجّلت موقفاً شجاعاً يوم خيبر عندما قتلت يهودياً جاء ليتجسّس على المسلمين، بعدما جبُن حسّان بن ثابت عن قتله.

«قال ابن إسحاق: وحدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبّاد قال: كانت صفية بنت عبد المطّلب في فارع حصن حسّان بن ثابت، قالت: وكان حسّان بن ثابت معنا فيه مع النساء والصبيان.

قالت صفية: فمرّ بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله(ص)، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا، ورسول الله(ص) والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت.

قالت: فقلت: يا حسّان، إنّ هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإنّي والله ما آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنّا رسول الله(ص) وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطّلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا.

قالت: فلمّا قال لي ذلك، ولم أر عنده شيئاً، احتجزت ثمّ أخذت عموداً، ثمّ نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتّى قتلته. قالت: فلمّا فرغت منه، رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسّان، انزل إليه فاسلبه، فإنّه لم يمنعني من سلبه إلّا أنّه رجل، قال: مالي بسلبه من حاجة يا ابنة عبد المطّلب»(3).

صبرها

كانت من الصابرات عند الشدائد، فقد صبرت على مقتل أخيها حمزة وقد مُثّل به في معركة أُحد، قال ابن إسحاق: «وأقبلت فيما بلغني صفية بنت عبد المطّلب لتنظر إلى حمزة، وكان أخاها لأبيها وأُمّها، فقال رسول الله(ص) لابنها الزبير بن العوّام: الْقَهَا فَأَرْجِعْهَا لَا تَرَى مَا بِأَخِيهَا. فلقيها الزبير فقال لها: يا أُمّه، إنّ رسول الله(ص) يأمرك أن ترجعي، فقالت: ولِمَ وقد بلغني أنّه مُثّل بأخي، وذلك في الله قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله، فلمّا جاء الزبير رسول الله(ص) فأخبره بذلك، قال: خَلِّ سَبِيلَهَا. فأتته فنظرت إليه، وصلّت عليه، واسترجعت، واستغفرت له»(4).

شعرها

كانت(رضوان الله عليها) شاعرة فصيحة اللسان، كأخواتها الأُخريات بنات عبد المطّلب.

قال فيها السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كانت أديبة عاقلة شاعرة فصيحة، وكان لعبد المطّلب ستّ بنات كلّهنّ من أهل الأدب والشعر والفصاحة»(5).

ولمّا حضرت عبد المطّلب الوفاة، قال لبناته: إبكين حتّى أسمع كيف تقلن، فقالت صفية وهي تَرثي أباها:

«أَرِقتُ لِصوتِ نائحةٍ بِلَيلِ  **  عَلى رجلٍ بِقارعةِ الصَّعيدِ

ففَاضَتْ عِندَ ذَلكُمُ دُموعِي  **  على خدِّي كَمُنْحَدَر ِالفَريدِ

على الفَيَّاض شَيْبةِ ذِي المَعالي  **  أبيكَ الخَير وارثِ كلِّ جُودِ

طَويلِ الباَعِ أروع شيظمي  **  مُطاعٍ في عَشيرتِهِ حَميدِ

عَظيمِ الحِلمِ مِن نَفَرٍ كِرامِ  **  خَضارمةٍ ملاوثةٍ أُسودِ»(6).

وقالت في رثاء أخيها حمزة(رضوان الله عليه):

«أسائلةً أَصحابَ أُحْدٍ مَخافة  **  بناتِ أبي من أَعجمٍ وخَبيرِ

فَقالَ الخَبيرُ إنَّ حَمزةَ قد ثَوى  **  وزيرَ رَسولِ اللهِ خيرَ وزيرِ

دَعاهُ إلهُ الحقِّ ذُو العرشِ دَعوةً  **  إلى جنّةٍ يَحيَا بها وسُرور

فَذلكَ مَا كُنَّا نرجى ونَرتَجي  **  لِحمزةَ يَومَ الحَشرِ خَيرَ مَصيرِ

فَواللهِ لا أَنْساكَ ما هَبَّتِ الصّبَا **  بُكاءً وحُزناً مَحضَري ومَسيري

عَلى أَسدِ اللهِ الَّذِي كانَ مِدْرَهاً  **  يَذودُ عن الإسلامِ كلَّ كَفورِ

فَياليتَ شلوي عِندَ ذَاكَ وأَعظُمي  **  لَدَى أَضبُعٍ تَعتَادَنِي ونُسورِ

أَقُولُ وقَدْ أعلَى النَّعِيُّ عَشيرَتي  **  جَزى اللهُ خَيراً مِن أخٍ ونَصيرٍ»(7).

وقالت في رثاء النبي(ص):

«يَا عَينُ جُودي بِدمعٍ مِنكِ مُنحدرِ  **  ولا تَمُلِّي وبكِي سَيِّدَ البَشرِ

بكي الرَسولَ فَقد هَدَّت مُصيبتُهُ  **  جَميعَ قَومي وأهلِ البَدوِ والحَضَرِ

ولا تمُلِّي بكاكِ الدَّهر مُعولةً  **  عَليهِ ما غَرَّدَ القُمريُّ في السَّحَرِ»(8).

زواجها

تزوّجت في الجاهلية الحارث بن حرب بن أُمية ـ أخو أبو سفيان ـ فمات عنها، فتزوّجها العوّام بن خويلد بن أسد الأسدي «أخو خديجة بنت خويلد زوجة النبي(ص)».

من أولادها

1ـ صفيا بنت الحارث.

2ـ أبو عبد الله الزبير بن العوّام «من أصحاب رسول الله(ص)… وكان من أصحاب أمير المؤمنين(ع)، ثمّ نكث بيعته وخرج عليه مع عائشة، وقُتل في حرب البصرة، وقصّته مشهورة»(9).

3ـ السائب بن العوّام «شهد أُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله(ص)، وقُتل يوم اليمامة شهيداً سنة ثنتي عشرة»(10).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) عام 20ﻫ، وعمرها ثلاثة وسبعين عاماً، ودُفنت بمقبرة البقيع في المدينة المنوّرة.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الاستيعاب 4/ 1873 رقم4008، أعيان الشيعة 7/ 390 رقم1362.

2ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين 2/ 234 ح699.

3ـ السيرة النبوية لابن هشام 3/ 711.

4ـ تاريخ الطبري 2/ 208.

5ـ أعيان الشيعة 7/ 390 رقم1362.

6ـ سيرة ابن إسحاق 1/ 46 ح50.

7ـ السيرة النبوية لابن هشام 3/ 665.

8ـ مناقب آل أبي طالب 1/ 243.

9ـ معجم رجال الحديث 8/ 223 رقم4663.

10ـ الطبقات الكبرى 4/ 119.

بقلم: محمد أمين نجف