فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم(ع)

قرابتها بالمعصوم(1)

حفيدة الإمام الصادق، وابنة الإمام الكاظم، وأُخت الإمام الرضا، وعمّة الإمام الجواد(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

فاطمة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق(عليهم السلام) المعروفة بالسيّدة المعصومة.

تلقيبها بالسيّدة المعصومة

ورد أنّ أخاها الإمام الرضا(ع) قد لقّبها بالسيّدة المعصومة، كما ورد أنّ جدّها الإمام الصادق(ع) لقّبها بكريمة أهل البيت قبل ولادتها.

أُمّها

جارية اسمها تُكتم، وتُكنّى بأُمّ البنين.

ولادتها

ولدت في الأوّل من ذي القعدة 173ﻫ بالمدينة المنوّرة.

نشأتها

نشأت(عليها السلام) تحت رعاية أخيها الإمام الرضا(ع) لأنّ هارون الرشيد أودع أباها عام ولادتها السجن، ثمّ اغتاله بالسمّ عام 183ﻫ، فعاشت مع إخوتها وأخواتها في كنف الإمام الرضا(ع).

رحلتها إلى خراسان

اكتنفت(عليها السلام) ـ ومعها آل أبي طالب ـ حالة من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا(ع) منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان.

فقد كانوا في خوفٍ بعدما أخبرهم أخوها الإمام الرضا(ع) أنّه سيستشهد في سفره هذا إلى طوس، فشدّت الرحال إليه(ع).

سفرها إلى قم

رحلت(عليها السلام) تقتفي أثر أخيها الرضا(ع)، والأمل يحدوها في لقائه حيّاً، لكن مشقّة السفر ومتاعبه اللذينِ لم تعهدهما أقعداها عن السير.

فلزمت فراشها مريضة، ثمّ سألت عن المسافة التي تفصلها عن قم ـ وكانت آنذاك قد نزلت بمدينة ساوة ـ فقيل لها: إنّها تبعد عشر فراسخ، أي 70 كم، فأمرت بإيصالها إلى قم المقدّسة.

وصولها إلى قم

حُملت(عليها السلام) إلى مدينة قم وهي مريضة، فلمّا وصلت استقبلها أشراف قم، وتقدّمهم موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، فأخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله، وكانت في داره حتّى تُوفّيت بعد سبعة عشر يوماً.

فأمر بتغسيلها وتكفينها، وصلّى عليها، ودفنها في أرضٍ كانت له، وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري إلى أن بَنَت السيّدة زينب بنت الإمام محمّد الجواد(ع) عليها قبّة.

وفاتها

تُوفّيت(عليها السلام) في العاشر من ربيع الثاني 201ﻫ بمدينة قم المقدّسة، ودُفنت فيها، وقبرها معروف يُزار.

كراماتها

ظهرت لها(عليها السلام) كرامات كثيرة، نقل بعضها مؤلّف كتاب (كرامات معصوميه)، ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين، قال: حَدَث يوماً أن وُصف لي طبيب حاذق، فاصطحبت والدتي له، فعاينها ووصف لها علاجاً، ثمّ إنّي عُدت بوالدتي إلى البيت، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها، فما وجدته إلّا بعد عناء ومشقّة عظيمة.

ولمّا كنت في طريقي إلى المنزل، وقع بصري على القبّة المقدّسة للسيّدة المعصومة(عليها السلام)، فألهم قلبي زيارتها والتوسّل بها إلى الله تعالى، فدخلت الحرم المطهّر، وألقيت بالأدوية جانباً، وخاطبت السيّدة بلوعةٍ وحُرقة:

يا سيّدتي، لقد كنّا في العراق نلجأ إلى أبيكِ باب الحوائج في كلّ شدّة وعُسر، ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا، فلا نعود إلّا وقد تيسّر لنا عسيرُها، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلّا لكِ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمّي ممّا ألمّ بها.

قال: ولقد مَنّ الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيّدة المعصومة، فاستغنينا عن الدواء.

فضل زيارتها

1ـ قال الإمام الصادق(ع): «إِنَّ للهِ حَرَماً وَهُوَ مَكَّةُ، وَإِنَّ لِلرَّسُولِ حَرَماً وَهُوَ المَدِينَةُ، وَإِنَّ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَرَماً وَهُوَ الْكُوفَةُ، وَإِنَّ لَنَا حَرَماً وَهُوَ بَلْدَةُ قُمَّ، وَسَتُدْفَنُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلَادِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ، فَمَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة»(2).

2ـ «عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا(ع) قال: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى(ع)، قَالَ: مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الجَنَّة»(3).

3ـ عن سعد، عن الإمام الرضا(ع) قال: «قال: يا سعد، عندكُم لنا قبر، قلت له: جُعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى؟ قال: نعم، مَنْ زَارَها عارفاً بحقِّها فَلَهُ الجَنَّة»(4).

4ـ قال الإمام الجواد(ع): «مَنْ زَارَ قَبْرَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الجَنَّة»(5).

زيارتها

وردت في زيارتها هذه الفقرات التي تدلّ على عظمتها وفضلها عند الله تعالى:

«اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ اَلحَسَنِ وَاَلحُسَيْنِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُخْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا عَمَّةَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ عَرَّفَ اَللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي اَلجَنَّةِ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِكُمْ… يَا فَاطِمَةُ اِشْفَعِي لِي فِي اَلجَنَّةِ، فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اَللَّهِ شَأْناً مِنَ اَلشَّأْنِ»(6).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد سعيد المنصوري(رحمه الله) بقوله:

«لَهفَ نَفسي لِبنتِ موسى سَقاهَا ** الدَّهرُ كأساً فَزادَ مِنهُ بَلاهَا

فَارَقَتْ وَالِداً شَفيقاً عَطوفاً ** حَاربَتْ عَينها عَليهِ كراها

أَودَعَتْهُ قَعرَ السُّجونِ أُناسٌ ** أنكَرَتْ رَبَّها الذي قَدْ بَراهَا

وإلى أَنْ قَضَى سَميماً فَراحَتْ ** تُثكلُ النَّاسَ في شَديدِ بُكاهَا

وَأتَى بَعدَهُ فِراقُ أخِيها ** حِينَ في مَروَ أسْكَنَتْهُ عِدَاهَا

كُلُّ يَومٍ يَمرُّ كانَ عَليها ** مِثلُ عَامٍ فَأسرَعَتْ في سراهَا

أقبَلَتْ تَقطعُ الطَّريقَ اشتياقاً ** لأخيها الرِّضَا وحَامِي حِماهَا

ثُمَّ لمّا بِها الظَّعينةُ وَافَتْ ** أرضَ قُمٍّ وَذَاكَ كَانَ مُناهَا

قَامَ مُوسَى لَها بِحُسنِ صَنيعٍ ** إذْ ولاءُ الرِّضا أخيها ولاهَا

نَزَلَتْ بَيتَهُ فَقامَ بِما اسطاعَ ** مِن خِدمةٍ لها أسداهَا

ما مَضَتْ غيرُ بُرهةٍ مِن زَمانٍ ** فَاعْتَراهَا مِن الأَسَى مَا اعْتَراهَا

وَإلى جَنبِهِ سقامٌ أذابَ الجِسمَ ** مِنها وثقلُهُ أضناها

فقضت نحبَها غريبةَ دارٍ ** بعدَما قطّعَ الفراقُ حشاها

أَطبَقَتْ جفنَها إلى الموتِ لَكنْ ** مَا رَأَتْ وَالدَ الجَوادِ أخَاهَا»(7).

ـــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 8/ 391، مستدرك سفينة البحار 8/ 261.

2ـ بحار الأنوار 57/ 216 ح41.

3ـ كامل الزيارات: 536 ح826.

4ـ بحار الأنوار 48/ 316.

5ـ كامل الزيارات: 536 ح827.

6ـ بحار الأنوار 99/ 266 ح4.

7ـ ديوان ميراث المنبر: 361.

بقلم: محمد أمين نجف