محمد الحنفية ابن الإمام علي(ع)

قرابته بالمعصوم(1)

ابن الإمام علي، وأخو الإمامينِ الحسن والحسين، وعمّ الإمام زين العابدين(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو القاسم محمّد بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام) المعروف بابن الحنفية؛ لأنّ أُمّه خولة كانت من بني حنفية فغلبت عليه هذه النسبة.

أُمّه

خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من المحتمل ولد حوالي عام 16ﻫ.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ الصدوق(قدس سره) في كتاب الخصال: «كان محمّد مورداً لعطف أمير المؤمنين(ع) وشفقته وعنايته».

2ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كان محمّد من فضلاء التابعين؛ حتّى ادّعى قوم فيه الإمامة، وهم الملقّبون بالكيسانية، وكان منهم السيّد الحميري في أوّل أمره، وله في ذلك شعر معروف».

3ـ قال الزهري: «كان محمّد من أعقل الناس وأشجعهم، معتزلاً عن الفتن وما كان فيه الناس».

4ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «وكان محمّد رجلاً شجاعاً قويّاً»(2).

موقفه يوم الجمل

كانت راية الإمام علي(ع) في حرب الجمل بيده، فلمّا حمل على الجيش وحمل الناس خلفه طحن عسكر أهل البصرة، وقيل لمحمّد الحنفية ذات مرّة: «لِمَ يغرر بك أبوك في الحرب، ولا يغرر بالحسن والحسين؟ فقال: إنّهما عيناه، وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه»(3).

وصية الإمام علي(ع) به

أوصى الإمام علي(ع) عند وفاته ولده الإمام الحسن(ع) بأخيه محمّد خيراً، حيث قال: «وَأُوصِيكَ بِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ خَيْراً؛ فَإِنَّهُ شَقِيقُكَ وَابْنُ أَبِيكَ، وَقَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لَه»(4).

سجنه

قام عبد الله ابن الزبير ـ أيّام حكومته ـ بحبسه وجمع من بني هاشم وأنصارهم؛ بحجّة رفضهم مبايعته، وكان يريد إحراقهم بالنار، فأرسل ابن الحنفية رسالة إلى المختار ـ في أيّام ثورته بالكوفة ـ يستنهض فيها الهمم ويطلب النصرة، فأرسل المختار جيشاً من الكوفة.

وعندما دخل الجيش إلى مكّة رفع شعار: (يالثارات الحسين)، فقاموا بكسر السجن الذي كان فيه ابن الحنفية وأنصاره، وقالوا له: خلِّ بيننا وبين عدوّ الله ابن الزبير، فقال لهم ابن الحنفية: «لا أستحلُّ القتال في حرم الله»(5) ـ أي مكّة المكرّمة ـ.

من مواعظه

روي أنّه قال لبعض ولده: «إذا شئتَ أن تكون أديباً فخذ من كلّ شيء أحسنه، وإن شئت أن تكون عالماً فاقتصر على فنٍّ من الفنون».

وقيل له: مَن أدّبك؟ قال: «أَدَّبَنِي رَبِّي فِي نَفْسِي، فَمَا اسْتَحْسَنْتُ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ وَالْبَصِيرَةِ تَبِعْتُهُمْ بِهِ وَاسْتَعْمَلْتُهُ، وَمَا اسْتَقْبَحْتُهُ مِنَ الْجُهَّالِ اجْتَنَبْتُهُ وَتَرَكْتُهُ مُسْتَنْفِراً، فَأَوْصَلَنِي ذَلِكَ إِلَى كُنُوزِ الْعِلْمِ، وَلَا طَرِيقَ لِلْأَكْيَاسِ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ مِنَ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ المَنْهَجُ الْأَوْضَحُ وَالمَقْصَدُ الْأَصَح‏»(6).

من زوجاته

جمان بنت قيس بن مخرمة المطّلبية، أُمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر الطيّار.

من أولاده

إبراهيم «عدّه الشيخ الطوسي(قدس سره) من أصحاب الإمام زين العابدين(ع)»(7)، جعفر الأكبر، جعفر الأصغر «قُتل يوم الحرّة حين أرسل يزيد بن معاوية مسرف بن عقبة المري لقتال أهل المدينة المشرفة ونهبهم»(8)، أبو محمّد الحسن «مدني تابعي ثقة، وهو أوّل مَن وضع الإرجاء»(9)، حمزة، طالب، عبد الرحمن، أبو هاشم عبد الله «كان لسناً خصماً عالماً… ودسّ سليمان بن عبد الملك سمّاً إليه فمات منه بالحميمة من أرض الشام»(10)، عمر، علي الأكبر، عون «عدّه ابن حبّان من الثقات»(11)، القاسم.

وفاته

تُوفّي(رضوان الله عليه) في محرّم 81 ﻫ، واختلف المؤرّخون في مكان دفنه، فمنهم مَن قال: دُفن بين مكّة والمدينة، ومنهم مَن قال: دُفن في الطائف، ومنهم مَن قال: دُفن بمقبرة البقيع في المدينة المنوّرة.

ـــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الشجرة المباركة: 180، المجدي في أنساب الطالبيين: 223، أعيان الشيعة 9/ 435 رقم1046، معجم رجال الحديث 17/ 54 رقم10689.

2ـ منتهى الآمال 1/ 261.

3ـ شرح نهج البلاغة 1/ 244.

4ـ الأمالي للمفيد: 223 مجلس26 ح1.

5ـ تاريخ الطبري 4/ 545.

6ـ مصباح الشريعة: 157، باب 74.

7ـ رجال الطوسي: 109 رقم1059.

8ـ عمدة الطالب: 353.

9ـ تاريخ مدينة دمشق 13/ 377 رقم1448.

10ـ مقاتل الطالبيين: 85.

11ـ الثقات 7/ 279.

بقلم: محمد أمين نجف