النبي وأهل بيته » المناظرات » الإمام علي الرضا »

مناظرة الإمام الرضا(ع) مع عمران الصابي

قال الرضا عليه السلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد ان يسئل فليسئل غير محتشم .

فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا انك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل فلقد دخلت بالكوفة والبصرة والشام والجزيره ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتاذن لي أسئلك ؟

قال الرضا عليه السلام : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو قال : انا هو.

قال : سل يا عمران وعليك بالنصفه وإياك والخطل والجور.

فقال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه .

قال : سل عما بدا لك فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض فقال عمران الصابي :

اخبرني عن الكائن الأول وعما خلق فقال له : سالت فافهم اما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود واعراض ولا يزال كذلك ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا باعراض وحدود مختلفه لا في شئ اقامه ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه ومثله له فجعل الخلق من بعد ذلك صفوه وغير صفوه واختلافا وائتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجه كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزله لم يبلغها إلا به ولا أرى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا تعقل هذا يا عمران ؟

قال : نعم و الله يا سيدي قال : واعلم يا عمران انه لو كان خلق ما خلق لحاجه لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي ان يخلق اضعاف ما خلق لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى والحاجة يا عمران لا يسعها لأنه كان لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت به حاجه أخرى ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجه ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجه منه إلى فضل ولا نقمه منه على من أذل فلهذا خلق.

قال عمران : يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ؟

قال الرضا عليه السلام : إنما يكون المعلمه بالشئ لنفى خلافه وليكون الشئ نفسه بما نفى عنه موجودا ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفى ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها أفهمت يا عمران ؟

قال : نعم والله سيدي فأخبرني بأي شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟

قال الرضا عليه السلام : أرأيت إذا علم بضمير هل يجد بدا من أن يجعل لذلك الضمير حدا تنتهى إليه المعرفة ؟

قال عمران : لا بد من ذلك قال الرضا عليه السلام ؟ فما ذلك الضمير ؟ ! فانقطع ولم يحر جوابا .

قال الرضا عليه السلام : لا باس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ فإن قلت : نعم أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران أليس ينبغي ان تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزيه كمذاهب المخلوقين وتجزيتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا قال عمران : يا سيدي الا تخبرني حدود خلقه كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع يكون ؟

قال : قد سألت فاعلم أن حدود خلقه على سته أنواع ملموس وموزون ومنظور إليه وما لا ذوق له وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها فاما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقى الأثر ويجرى مجرى الكلام يذهب ويبقى اثره .

قال عمران : يا سيدي الا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه ؟ أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟

قال له الرضا عليه السلام : قديم لم يتغير عز وجل بخلقه الخلق ولكن الخلق يتغير بتغيره .

قال عمران : يا سيدي فبأي شئ عرفناه ؟

قال : بغيره قال : فأي شئ غيره ؟

قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك وكل ذلك محدث  مخلوق مدبر قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟

قال : هو نور بمعنى انه هاد خلقه من أهل السماء وأهل الأرض وليس لك على أكثر من توحيدي إياه .

قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟

قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد ان يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون وإنما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضاءنا به فبهذا تستبصر امرك .

قال عمران : يا سيدي فإن الذي كان عندي ان الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام : أحلت يا عمران في قولك : ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار تغيرها تغير نفسها ؟ وهل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟

قال عمران لم أر هذا إلا أن تخبرني يا سيدي أهو في الخلق ؟ أم الخلق فيه ؟

قال الرضا عليه السلام : أجل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك وساء علمك ما تعرفه ولا قوه الا بالله اخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك يا عمران قال : بضوء بيني وبينها .

قال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم .

قال الرضا عليه السلام : فأرناه فلم يحر جوابا قال : فلا أرى النور إلا وقد دلك  ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ولهذا أمثال كثيره غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الاعلى ثم التفت إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت .

فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا عليه السلام : نصلى ونعود فنهض ونهض المأمون فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران .

قال : يا سيدي الا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقه أو يوحد بوصف؟

قال الرضا عليه السلام : ان الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثاني معه لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ولا بشئ قام ولا إلى شئ يقوم ولا إلى شئ استند ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثه وترجمه يفهم بها من فهم .

واعلم أن الابداع والمشيئة والإراده معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها تتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض والحروف هي المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها مدار الكلام والعبادات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ومنها خمسه أحرف متحرفه في سائر اللغات .

من العجم والأقاليم واللغات كلها وهي خمسه أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا فاما الخمسة المختلفة فيتجحخ لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ثم جعل الحروف بعد احصائها واحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل : ( كن فيكون ) وكن منه صنع وما يكون به المصنوع فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركه ولا سمع ولا لون ولا حس والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعه موصوفه غير منظور إليها والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه والله تبارك وتعالى سابق للإبداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ولا كان معه شئ والإبداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها قال المأمون : وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟

قال الرضا عليه السلام : لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى ابدا فإذا الف منها أحرفا أربعة أو خمسه أو سته أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها بغير معنى ولم يكن إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شئ .

قال عمران : فكيف لنا بمعرفه ذلك ؟

قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه : انك : تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتى على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها وإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفه لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليله علي معانيها داعيه إلى الموصوف بها أفهمته ؟

قال : نعم قال الرضا عليه السلام : واعلم أنه لا يكون صفه لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الإحاطة كما تدل الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس لأن الله عز وجل تدرك معرفته بالصفات والأسماء ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك : وليس يحل بالله وتقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ويدرك بأسمائه ويستدل عليه بخلقه حق لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع اذن ولا لمس كف ولا احاطه بقلب ولو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه أسماؤه لا تدعو إليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه فلولا ان ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله لان صفاته وأسمائه غيره أفهمت ؟

قال : نعم يا سيدي زدني .

قال الرضا عليه السلام : إياك وقول الجهال من أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب في الثواب والعقاب وليس بموجود في الدنيا للطاعه والرجاء ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة ابدا ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون وقوله عز وجل : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة وقد علم ذووا الألباب ان الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما هيهنا ومن أخذ علم ذلك برايه وطلب وجوده وادراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا لان الله عز وجل جعل علم ذلك خاصه عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون .

قال عمران : يا سيدي الا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق ؟

قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث والله تعالى الذي أحدثه فصار خلقا له وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ويكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل .

واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسه تدل على ما جعل الله عز وجل لها في ادراكها والفهم من القلب بجميع ذلك كله .

واعلم الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر وليس في كل واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه واثبات وجوده فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يكنه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله تعالى ومشيئته وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله تعالى بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتكبوا والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .

قال عمران : يا سيدي اشهد أنه كما وصفت ولكن بقيت لي مسألة قال : سل عما أردت .

قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ؟ وهل يحيط به شئ ؟ وهل يتحول من شئ إلى شئ ؟ أو به حاجه إلى شئ ؟

قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من اغمض ما يرد على الخلق في مسائلهم وليس يفهم المتفاوت عقله العازب حلمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجه منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجه ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ ان الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه والله جل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله وليس يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤده حفظه ولا يعجز عن امساكه ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك ؟ إلا الله عز وجل ومن اطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لامره وخزانه القائمين بشريعته وإنما امره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئا فإنما يقول له ( كن فيكون ) بمشيئته وارادته وشئ من خلقه أقرب إليه من شئ ولا شئ أبعد منه من شئ أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيدي قد فهمت واشهد ان الله تعالى على ما وصفت ووحدت وأشهد أن محمدا ( ص ) عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ثم خر ساجدا نحو القبلة واسلم .

قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس وكنت مع جماعه من أصحابنا إذ بعث إلى محمد بن جعفر فاتيته فقال لي : يا نوفلي اما رأيت ما جاء به صديقك ؟ !

لا والله ما ظننت ان علي بن موسى الرضا عليه السلام خاض في شئ من هذا قط ولا عرفناه به انه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام قلت : قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم وربما كلم من يأتيه بحاجه فقال محمد بن جعفر : يا أبا محمد انى أخاف عليه ان يحسده عليه هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بليه فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء .

قلت : إذا لا يقبل منى وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليه السلام ؟ فقال لي : قل له : ان عمك قد كره هذا الباب وأحب ان تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتى فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان عن عمه محمد بن جعفر فتبسم عليه السلام ثم قال : حفظ الله عمى ما أعرفني به لم كره ذلك ؟ يا غلام صر إلى عمران الصابي فاتني به .

فقلت : جعلت فداك انا اعرف موضعه وهو عند بعض اخواننا من الشيعة قال : فلا باس قربوا إليه دابه فصرت إلى عمران فاتيته به فرحب به ودعا بكسوه فخلعها عليه وحمله ودعا بعشره آلاف درهم فوصله بها .

قلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام قال عليه السلام : هكذا نحب ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه واجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ووصله المأمون بعشره آلاف درهم وأعطاه الفضل مالا وحمله وولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب.

المصدر: عيون أخبار الرضا 1/ 150