نرجس بنت يشوعا

قرابتها بالمعصوم(1)

زوجة الإمام العسكري، وأُمّ الإمام المهدي(عليهما السلام).

اسمها ونسبها

نرجس بنت يشوعا بن قيصر، إمبراطور الروم، وتنتمي من جهة الأُم إلى شمعون، من حواري النبي عيسى(ع).

ولادتها

ولدت قبل عام 240ﻫ بالعاصمة الأمبراطورية الرومية.

أسماؤها

تنوّعت أسماؤها وتعدّدت نظراً للظرف السياسي والأمني الدقيق الذي كانت تعيشه آنذاك، فكان من أسمائها: نرجس، مريم، حكيمة، صقيل، سبيكة، سوسن، حديثة، ريحانة، خمط، مليكة.

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيها

1ـ قال الإمام علي(ع) بعد انتهائه من حرب النهروان، وقد أدلى في خطابه ببعض الملاحم، وعرض(ع) موضوع خروج المهدي(ع)، وقد أثنى على السيّدة الجليلة أُمّه: «فيا ابنَ خيرةِ الإماءِ، متى تُنتظر؟ أبشر بنصرٍ قريبٍ من ربِّ رحيمٍ»(2).

2ـ قال الإمام الصادق(ع) ـ بعد أن سأله أبو بصير: مَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، هُوَ الخَامِسُ مِنْ وُلْدِ ابْنِي مُوسَى، ذَلِكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ»(3).

جوانب من حياتها

* سارت مع جيش أبيها متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من وصائفها، ليداوين الجرحى في حرب من حروب المسلمين في جنوبي شرقي أُوروبا، فصادفتهن طلائع جيش المسلمين بعد هزيمة جيش العدو، فأخذتهن أسيرات وما أحسّ أحد بأنّها بنت قيصر.

* اشتراها الإمام الهادي(ع) عن طريق بشر بن سليمان النخّاس، وأعطاها إلى أُخته السيّدة حكيمة(رضوان الله عليها)، قائلاً لها: «يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، خُذِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ، وَعَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ، فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأُمُّ الْقَائِمِ»(4).

* أُلقي القبض عليها بعد شهادة الإمام العسكري(ع)، ووضعت تحت الرقابة الصارمة لفترات طويلة خوفاً من أن تلد الإمام المنتظر(ع).

زواجها من الإمام العسكري(ع)

قالت السيّدة حكيمة(رضوان الله عليها): «كَانَتْ عِنْدِي صَبِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ، وَكُنْتُ أُرَبِّيهَا مِنْ بَيْنِ الْجَوَارِي، وَلَا يَلِي تَرْبِيَتَهَا غَيْرِي، إِذْ دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع) عَلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَبَقِيَ يُلِحُّ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، هَلْ لَكَ فِيهَا مِنْ حَاجَةٍ؟

فَقَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ الْأَوْصِيَاءِ لَسْنَا نَنْظُرُ نَظَرَ رِيبَةٍ، وَلَكِنَّا نَنْظُرُ تَعَجُّباً أَنَّ المَوْلُودَ الْكَرِيمَ عَلَى اللهِ يَكُونُ مِنْهَا.

قَالَتْ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَأَرُوحُ بِهَا إِلَيْكَ؟

قَالَ: اسْتَأْذِنِي أَبِي فِي ذَلِكِ. فَصِرْتُ إِلَى أَخِي(ع)، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَقَالَ: يَا حَكِيمَةُ، جِئْتِ تَسْتَأْذِنِينِي فِي أَمْرِ الصَّبِيَّةِ، ابْعَثِي بِهَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي هَذَا الْأَمْر. فَزَيَّنْتُهَا وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَبِي مُحَمَّد(ع)»(5).

تجليل السيّدة حكيمة لها

كانت السيّدة حكيمة(رضوان الله عليها) تُجلّلها كثيراً، خاصّة بعد زواجها من الإمام العسكري(ع)، فكانت تقول: «إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهَا تَقُومُ فَتُقَبِّلُ جَبْهَتِي فَأُقَبِّلُ رَأْسَهَا، وَتُقَبِّلُ يَدِي فَأُقَبِّلُ رِجْلَهَا، وَتَمُدُّ يَدَهَا إِلَى خُفِّي لِتَنْزِعَهُ فَأَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ، فَأُقَبِّلُ يَدَهَا إِجْلَالًا وَإِكْرَاماً لِلْمَحَلِّ الَّذِي أَحَلَّهُ اللهُ تَعَالَى فِيهَا»(6).

ولادتها الإمام المهدي(ع)

ولدت(رضوان الله عليها) ولدها الوحيد الإمام المهدي المنتظر(ع) في ليلة الجمعة الخامس عشر من شعبان المعظّم ٢٥٥ﻫ بمدينة سامرّاء المقدّسة.

زيارتها

وردت هذه الفقرات في زيارتها التي تدلّ على عظمتها وفضلها عند الله تعالى:

«اَلسَّلاَمُ عَلَى وَالِدَةِ اَلْإِمَامِ، وَاَلمُودَعَةِ أَسْرَارَ اَلمَلِكِ اَلْعَلاَّمِ، وَاَلحَامِلَةِ لِأَشْرَفِ اَلْأَنَامِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا اَلصِّدِّيقَةُ اَلمَرْضِيَّةُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا شَبِيهَةَ أُمِّ مُوسَى وَاِبْنَةَ حَوَارِيِّ عِيسَى، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا اَلتَّقِيَّةُ اَلنَّقِيَّةُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا اَلرَّضِيَّةُ اَلمَرْضِيَّةُ.

اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا اَلْمَنْعُوتَةُ فِي اَلْإِنْجِيلِ، اَلمَخْطُوبَةُ مِنْ رَوْحِ اَللهِ اَلْأَمِينِ، وَمَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ اَلمُرْسَلِينَ، وَاَلمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرَارَ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ وَعَلَى آبَائِكِ اَلحَوَارِيِّينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ وَعَلَى بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ وَعَلَى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ اَلطَّاهِرِ.

أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ اَلْكَفَالَةَ، وَأَدَّيْتِ اَلْأَمَانَةَ، وَاِجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اَللهِ، وَصَبَرْتِ فِي ذَاتِ اَللهِ، وَحَفِظْتِ سِرَّ اَللهِ، وَحَمَلْتِ وَلِيَّ اَللهِ، وَبَالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ اَللهِ، وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ اَللهِ، عَارِفَةً بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ، مُؤْثِرَةً هَوَاهُم.

وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ، مُقْتَدِيَةً بِالصَّالِحِينَ، رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً، فَرَضِيَ اَللهُ عَنْكِ وَأَرْضَاكِ، وَجَعَلَ اَلجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأْوَاكِ، فَلَقَدْ أَوْلاَكِ مِنَ اَلخَيْرَاتِ مَا أَوْلاَكِ، وَأَعْطَاكِ مِنَ اَلشَّرَفِ مَا بِهِ أَغْنَاكِ، فَهَنَّأَكِ اَللهُ بِمَا مَنَحَكِ مِنَ اَلْكَرَامَةِ وَأَمْرَأَكِ»(7).

وفاتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاتها، إلّا أنّها تُوفّيت بعد وفاة الإمام العسكري(ع) ـ أي بعد عام 260ﻫ ـ في سامرّاء المقدّسة، ودُفنت بجوار مرقد الإمامينِ العسكريين(عليهما السلام).

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 6/ 217.

2ـ ينابيع المودّة 3/ 434.

3ـ كمال الدين وتمام النعمة 2/ 345 ح31.

4ـ الغَيبة للطوسي 214 ح178.

5ـ دلائل الإمامة: 449.

6ـ المصدر السابق.

7ـ المزار الكبير: 661.

بقلم: محمد أمين نجف