نظرة الإسلام للمرأة والتديّن

وإذا كانت المرأة مساوية للرجل في الإنسانية، فهي مدعوّة كالرجل إلى التديّن والالتزام بالشريعة، فتطهر روحياً من كلّ الأرجاس التي تُلّحق بالإنسانية، نتيجة عدم التزامه بالدين والطهارة الروحية.

فالقرآن الكريم قد أعطى للمرأة كامل الاستقلال والحرية في شؤونها والتزاماتها الدينية، ولم يتحدّث عنها بصفتها تابعة لأحد، زوجاً أم غيره في أُمور الدين والعبادة.

فقبل الزواج تكون في بيت أبيها وأُمّها، وبعد الزواج في بيت زوجها، وهذان البيتان عبارة عن الجو العائلي الذي تنتمي إليه المرأة وتعيش فيه، وقد يُؤثّر وينعكس على دين المرأة، لذا قال النبي(ص): >تزوّجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم، لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه<.

إلّا أنّ القرآن الكريم أراد من المرأة أن تكون مستقلّة عن كلّ أحد في عقائدها، ولم يقبل منها أيّ نوع من أنواع التبعية للغير في أمر التديّن والطهارة الروحية والعقدية، وهذا ما نراه في قصّة آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، حيث قال تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(1)، فآسية بنت مزاحم كانت على دين زوجها فرعون، ولكن عندما شاهدت البيّنات في معجزة نبي الله موسى× أمام السحرة آمنت به.

ولم تعبأ بنهي فرعون مراراً وإغراءه وتهديده، بل وقتله إيّاها بالصورة البشعة القاسية، فجابهت كلّ ما عمله فرعون في سبيل إرجاعها إلى دينه بإصرارها على قبول الحقّ.

فهذا مثال للمرأة المتديّنة يدلّ على أنّ المرأة يمكنها أن تُجابه القوّة العظمى المتمثّلة آنذاك بفرعون ونفوذه وسلطته، ويمكنها أن تصل إلى الطهارة الروحية، وتتحمّل كلّ تلك الضغوط، حالها حال الرجال الثائرين والمتمرّدين على الواقع الفاسد.

وكذا نرى ذلك في قصّة مريم بنت عمران÷، فقد كانت تتحدّى الضغط الاجتماعي الذي يجرف معه النساء، ويحرّفهنّ عن عقيدتهنّ، وتدينهن بالدين الحقّ، فقد كانت تعيش في تلك البيئة الاجتماعية التي لا تعتني بالقيم الدينية ولا بالأنبياء والأوصياء، حيث كان قتل الأنبياء من أهون الأُمور لديهم من دون أن يشعروا بالذنب والندم، فيجلسون في الأسواق كأن لم يفعلوا شيئاً.

وقد كانت تلك البيئة متهتّكة تُنشر فيها الفاحشة والأوبئة الأخلاقية، حيث مدح الله مريم بأنّها أحصنت فرجها، فقال: {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}(2)، ومدح يحيى× بأنّه {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا}(3).

فكانت في ذلك الجوّ مثلاً يُضرب للطهارة والعفّة والتديّن للنساء، ويحيى مثلاً للرجال، وهذا يدلّ على أنّ الرؤية القرآنية للمرأة المحافظة على الدين والعبادة، لذلك قال عن مريم {كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}(4)، وقال عنها: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}(5)، نظرة الإسلام للمرأة وسموّها العقلي (العلم).

وهكذا نظر القرآن الكريم إلى استقلال المرأة في مجال الفكر والمعرفة، وإلى حكمتها ورأيها، وصوّره من خلال قصّة بلقيس بنت شرحبيل (ملكة اليمن) على أنّها تجربة إنسانية قابلة للتأسّي والاقتداء وللوقوع مرّة أُخرى، فأبعد عن الأذهان ضعف المرأة وقلّة حزمها وضعف رأيها وعقلها، وقد نظر القرآن إلى هذه التجربة بعين الرضى والقبول، حيث لم يقابلها بالنقد والتجريح.

فقد كانت حكمة بلقيس قد تجلّت في استشارتها لمجلسها الذي شكّلته من عدد من أفراد القبائل اليمنية في خضوعها للحقّ من دون مكابرة أمام دعوة نبي الله سليمان×، فـ { قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ }(6)، رغم أنّها الملكة والأمر أمرها، مع هذا لم تتّخذ قراراً إلّا بعد التشاور.

وقد كان قرار المجلس يميل إلى الحرب، فقالوا: {نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ}(7)، ولكنّها كانت تعلم {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا}، فاختبرت صاحب الرسالة (سليمان) كي تعرف أنّه ظالم فيفرح بهدية تهديها له الملكة فيكف عنها، وإن كان نبيّاً فسوف يردّ الهدية ولا يرضى إلّا بالدخول في طاعته، فقالت: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}(8)، ولكن لمّا علمت من جواب سليمان أنّه نبي، وأنّها لا طاقة لها وقومها في مقابلة النبي صمّمت على الرحيل إليه، والإعتراف بالخطأ، فقالت: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(9)، وجنّبت بلدها وقومها ونفسها الحرب بحكمتها.

فالمرأة وفق النظرة القرآنية قادرة على التعقّل والوصول إلى الرأي الصائب الذي تفوّقت به بلقيس على مشورة الرجال، فالحرب رأي خاطيء بل انتحار لشعبها وكيانها، والنزول على رغبة النبي هو الرأي الصائب الذي توصّلت إليه دون الرجال.

قد يُقال: إنّ ما ذكره القرآن في القصص الثلاث لا يمكن أن يكون هو القاعدة، وهو الفطرة في صنف النساء، بل هذه النساء الثلاثة استثناء نتيجة الاصطفاء الإلهي، فلا يُقاس عليها غيرها من النساء.

فيُقال: إنّ هذه النساءالمذكورات والتي برزن في التاريخ ما قبل الإسلام وفي الإسلام لم يرد النصّ بالاصطفاء إلّا في (مريم(عليها السلام)) والسيّدة الزهراء(عليها السلام).

واصطفاء السيّدة مريم لم يكن بمعنى تمييزها عن سائر النساء بمواهب وكفاءات تماثل فيها الرجال وتفوق بها النساء، بل الإصطفاء هنا بمعنى آخر، إذ قالت الآية: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}(10).

وقد ذكر المفسّرون أنّ المراد من الاصطفاء الأوّل في الآية، هو تفريغها للعبادة والخدمة في الهيكل بعد استثناءها من الحظر المفروض على النساء في هذا الشأن، وذلك استجابة لنذر أُمّها.

والاصطفاء الثاني، هو اختيارها لولادة عيسى(ع) الاعجازية.

إذن السيّدة مريم لا تتميّز عن سائر النساء في سائر حالاتها وشؤونها الإنسانية، فالمرأة بحسب إنسانيّتها وخلقتها الأصلية قابلة لتولّي المهام في الحياة العامّة، فهي كاملة وليست ناقصة، ومتديّنة عن الرجال في الأعمال العامّة إذا سنحت لها الفرصة والتربية والتمرين على ذلك.

نعم هناك اصطفاء عامّ للرجال والنساء ذكره القرآن في موارد ثلاثة:

1ـ قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}(11).

2ـ قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}(12).

3ـ قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُو الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}(13).

وهذه الآية الثالثة تُصرّح بأنّ الاصطفاء لا يعني حتمية التمييز، لأنّ في هؤلاء المصطفَين مَن لم يعمل بالكتاب وانحرف عن نهج الله.

وقد أُختلف في مرجع الضمير في (منهم)، وأيّد الطباطبائي رجوعه إلى (الذين)(14)، فيكون الطوائف الثلاث شركاء في وراثة الكتاب، ويصلح الثلاثة لها لكن لم يقم بالوارثة حقيقة إلّا البعض نظير {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ}(15).

فيتفرّع على هذا أنّ الله اختار الأُمّة الإسلامية لوراثة الكتاب، بحيث ينتفعون به ويرجعون إليه، إلّا أنّ الأُمّة الإسلامية أخفق بعضهم لأنّه ظالم لنفسه، فلم يرجع إلى الكتاب ولم ينتفع به، وبعضهم مقتصد (المتوسط الحال)، والسابق هم المقرّبون إلى الله السابقون في الدرجات، وهم كما جاء في روايات الصادقين: ذرّية النبي من أولاد فاطمة÷، وهم الداخلون في آل ابراهيم(16)، فالأخذ بظاهر الآية لا ينافي الروايات.

إذن سيكون معنى الاصطفاء هو الاختيار للمهمّة والمعونة  عليها، ولكن الأمر في إنجاز المهمّة متروك لإرادة الإنسان وإختياره، فلا يكون الاصطفاء بمعنى التغيير في حالات النساء والشؤون الإنسانية.

وحيث إنّ الهدف من القصص القرآني هو التعليم بذكر القدوة العملية في مجال الخير، والتحذير بذكر أمثلة الانحراف والشرّ، إذن يمكن القول أنّ القصص القرآني يكشف عن مبادئ ثابتة في الشريعة الإسلامية، ومرضية ومقبولة لديها، فهي ليست لمجرد المعرفة البشرية، أو لتوثيق التأريخ أو للتسلية، إذن يمكن للفقيه أن يأخذها في اعتباره عند البحث عن الحكم الشرعي أو الاستدلال عليه في مقام الاجتهاد والاستنباط.

وعليه ستكون الفطرة القرآنية للمرأة هي المرجع في فهم النصوص التشريعية وتفسيرها، فلاحظ دور المرأة في الأُسرة في النظرة الإسلامية.

يتبيّن دور المرأة في الأُسرة لوظائفها الخاصّة من نواحي متعدّدة:

الأُولى: إنّها زوجة صالحة وسكن للزوج، لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(17).

فلعلاقة الزوجية هدفها السكن (الاطمئنان) لكلا الطرفين، فيجب أن تكون الزوجة صالحة تُوفّر السكن والاطمئنان للزوج، وتسعى لنشر السعادة والهدوء في بيت زوجها.

ومن مميّزات صلاح المرأة كونها ذات دين، تحفظ زوجها إذا غاب عنها في نفسها وماله، وتسرّه إذا حضر عندها، وتُطيعه إذا أمرها.

فقد ورد في معتبرة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا× أنّه قال: >ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة، إذا رأها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله< (18).

وورد في معتبرة بُريد بن معاوية العجلي عن الإمام الباقر× أنّه قال: >قال رسول الله(ص): قال الله عزّ وجل: إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا وخير الآخرة جعلت له قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً، وزوجة مؤمنة تسرّه إذا نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله(19).

الثانية: إنّها مربّية، فمن مسؤوليات المرأة حسب الرؤية الإسلامية (القرآنية) أنّها أُمّ مربّية، تتبنّى دور الرعاية وتربية الأبناء، وهو الدور الخاصّ بالمرأة، ولا يمكن أن يتناسب مع تركيبة الرجل وأدواره المكلّف بها.

وفي الخطاب القرآني حيث يُؤكّد على برّ الوالدين من ناحية تربيتهم للولد، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}(20).

فبرّ الوالدين بالإحسان لهما له سبب، وهو الدور التربوي الذي يقومان به، فالأب له دور تربوي وكذا الأُمّ، وهذه الآية تُؤكّد على الدور التربوي بمعناه العام الذي يشمل الأب والأُم.

ولكن هناك نصوص قرآنية تتعلّق بالدور التربوي للأُم، ويتمثّل في موردين:

الأوّل: الحمل والرضاعة، وهو على رأس الأدوار التربوية التي تضطلع به الأُم، فقد جاء في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}(21)، وجاء في سورة الأحقاف: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}(22).

فالأُم تقوم بدور عظيم في سنتين ونصف، ألا وهو الحمل والرضاعة.

الثاني: الحنان والرعاية (الحضانة)، ويظهر هذا الدور من خلال تجربة أُمّ موسى، فيظهر مستوى الحبّ والحنان كالذي كان يتدفّق من قلب أُمّ موسى تجاه رضيعها، فقال الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَونَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أهل بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أكثرهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}(23).

فخوف أُمّ موسى وحزنها في بداية الأمر، وقرّة عينها في نهاية الأمر، تعبير بليغ عن الحبّ والحنان اللذين هما من الشروط التربوية لرعاية الطفل.

وفي معرض الحديث عن الأُسرة، لا بأس بذكر كلمة للرئيس السابق (جورباتشوف) في كتابه البروستريكا، فقال ما مضمونه: (إنّ المرأة بعد أن اشتغلت في مجالات الإنتاج والخدمات والبناء، وشاركت في مجالات الإنتاج والخدمات والبناء، وشاركت في النشاط الإبداعي لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية من أعمال المنزل وتربية الأطفال)، وأضاف قوله: (لقد اكتشفنا أنّ كثيراً من مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب، وفي معنويّاتنا وثقافتنا وإنتاجنا تعود جميعاً إلى تدهور العلاقات الأُسرية، وهذه نتيجة طبيعية لرغبتنا الملحّة والمسوّغة سياسياً بضرورة مساواة المرأة بالرجل)(24).

ـــــــــــــــــــــ

1ـ التحريم: 11.

2ـ التحريم: 12.

3ـ آل عمران: 39.

4ـ التحريم: 12.

5ـ آل عمران: 43.

6ـ النمل: 32.

7ـ النمل: 33.

8ـ النمل: 34.

9ـ النمل: 44.

10ـ آل عمران: 42.

11ـ ملاحظة: إنّ الاصطفاء الوارد في القرآن الكريم هو بمعنى الاختيار لمهمّة من المهمّات، وهذا لا يعني التفضيل، فإنّ الاختيار للمهمّة شيء والتفضيل شيء آخر، وقد تواترت النصوص المعتبرة بتفضيل الزهراء÷ على مريم.

12ـ آل عمران: 33.

13ـ فاطر: 32.

14ـ الميزان 17: 44 ـ 46.

15ـ المؤمنون: 54.

16ـ الميزان 17: 44 ـ 46.

17ـ الروم: 21.

18ـ الوسائل باب9، من أبواب النكاح، ح6.

19ـ الوسائل باب9، من أبواب النكاح، ح8.

20ـ الإسراء: 23 ـ 24.

21ـ لقمان: 14.

22ـ الأحقاف: 15.

23ـ القصص: 7 ـ 13.

24ـ من مقال لمحمود كريم سليمان بعنوان: أساليب تغريب المرأة وآثارها، مجلة البيان.

بقلم: الشيخ حسن الجواهري