29 جمادى الثانية وفاة السيد محمد ابن الإمام الهادي(ع)

قرابته بالمعصوم(1)

حفيد الإمام الجواد، وابن الإمام الهادي، وأخو الإمام العسكري، وعمّ الإمام المهدي(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو جعفر محمّد ابن علي الهادي بن محمّد الجواد(عليهم السلام) المعروف بالسيّد محمّد سبع الدجيل.

تلقيبه بسبع الدجيل

لُقّب(رضوان الله عليه) بسبع الدجيل؛ لأنّ العرب الذين يسكنون في الدجيل كانوا يلتجئون إليه في الليل؛ لأنّ قطّاع الطرق لا يجسرون عليه.

أُمّه

جارية اسمها سَوسَن المغربية.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثالث الهجري.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال منتجب الدين بن بابويه الرازي(قدس سره): «ثقة، فاضل»(2).

2ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «جليل القدر عظيم الشأن».

3ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «فمعروف بجلالة القدر ونبل الشأن، ويكفيه فضلاً أنّه كان أهلاً للإمامة»(3).

مكانته

كان أكبر ولد الإمام الهادي(ع)، لذا كان كثير من الشيعة في زمان أبيه الإمام الهادي(ع) يظنّون أنّه الإمام بعد أبيه، ولكنّ موته في حياة أبيه أوضح أنّ الإمام من بعده الإمام الحسن العسكري(ع).

قال السيّد محمّد مهدي الصدر(رحمه الله):

«إنَّ الإمامةَ إِنْ عَدَتْكَ فَلم  **  تَعدُو فَضائلَ شَخصِكَ المِقْدَامَا

وَلَئِنْ عَدَتْ نَحوَ الزَّكيِّ فَلنْ تَرَى  **  تَعدوكَ كلّا رِفعةً ومقامَا

يَكفِي مَقامكَ أنَّه في رُتبةٍ  **  فُقْتَ الأنامَ وكُنتَ ثَمَّ غُلامَا

قَد كُنتَ صَدراً  للعُلومِ ومَصدراً  **  لَولا البدا لأخيكَ كُنتَ إمامَا»

مجيئه إلى سامراء

تركه الإمام الهادي(ع) طفلاً في المدينة المنوّرة لمّا استُدعي وأُتي به إلى العراق، ولمّا كبر السيّد محمّد قدم إلى سامراء لرؤية أبيه، ثمّ عزم على الرجوع إلى الحجاز، فلمّا بلغ منطقة بلد ـ على تسعة فراسخ من سامرّاء من منطقة دجيل بطريق بغداد ـ مرض وتُوفّي.

استقبال الإمام الهادي(عليه السلام) المعزّين بوفاته

روى «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْهُمُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ، أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ يُعَزُّونَهُ، وَقَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ، فَقَالُوا: قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلاً، سِوَى مَوَالِيهِ وَسَائِرِ النَّاسِ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع) بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَحْدِثْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ شُكْراً، فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً.

فَبَكَى الْفَتَى وَحَمِدَ اللهَ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَمَامَ نِعَمِهِ لَنَا فِيكَ، وَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ، وَقَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْجَحَ، فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَأَقَامَهُ مَقَامَهُ»(4).

كراماته

لقد ظهرت من مرقده الشريف كرامات كثيرة، وأُلّفت لها عدّة كتب، لهذا يقصده الشيعة ومحبّو أهل البيت(عليهم السلام)، وهكذا أهل السنّة للتبرّك والزيارة، فتجد مرقده عامراً بالزوّار، لأنّه باب الحوائج إلى الله تعالى.

من أولاده

علي.

وفاته

تُوفّي(ع) في التاسع والعشرين من جمادى الثانية 252ﻫ بمدينة بلد، التي تبعد حوالي 85 كم شمال بغداد، وقبره معروف يُزار.

رثاؤه

ممّن رثاه السيّد محمّد جمال الدين الهاشمي الكلبايكاني(رحمه الله) بقوله:

«مَرقدٌ في الدُّجيلِ مَن زارَهُ  **  كانَ لآلِ النَّبيِّ فِيهِ مُواسِي

كَم لَهُ مِن مناقبٍ قَد تَجلَّتْ  **  بِسَناهَا للدَّهرِ كالنِّبراسِ

لَمْ أُشفِّعْهُ في أُموريَ إلَّا  **  وقَضاهَا الإلهُ دُونَ مكاسِ

فَاقضِ يا سَيِّدي حَوائجَ عَبدٍ  **  مُوثَقٍ بالذُّنوبِ والإفلاسِ

إنْ تَخِبْ في مُناكَ زُرهُ فَتَحْظَى  **  عِندَهُ بالمُنى عقيب البَاسِ».

ــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 10/ 5.

2ـ فهرست منتجب الدين: 112 رقم416.

3ـ منتهى الآمال 2/ 507.

4ـ الكافي 1/ 326 ح8.

بقلم: محمد أمين نجف