5 شعبان وفاة شهر بانو بنت يزدجر

قرابتها بالمعصوم(1)

زوجة الإمام الحسين، وأُمّ الإمام زين العابدين، وجدّة الإمام الباقر(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

شهر بانو بنت يَزدَجُر بن شهريار بن كسرى ملك الفرس، ولقبها شاه زنان؛ ومعناه بالعربية سيّدة النساء، أو ملكة النساء، وكان يُقال للإمام زين العابدين(ع): ابن الخيرتين؛ فخيرة الله من العرب هاشم، ومن العجم كسرى.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها ولدت في القرن الأوّل الهجري.

زواجها

«لمّا ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء، وأن يجعل الرجال عبيداً للعرب… فقال أمير المؤمنين(ع): إِنَّ رَسُولَ اللهِ(ص) قَالَ: أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ… .

فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَإِنْ خَالَفَكُمْ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): فَمِنْ أَيْنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلْ بِقَوْمٍ كُرَمَاءَ مَا ذَكَرْتَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ، وَرَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّلَامِ؛ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْهُمْ ذُرِّيَّةٌ، وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللهِ.

فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ… .

فَقَالَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللهِ.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا حَقَّهُمْ وَقَبِلْتُهُ، وَاشْهَدْ لِي بِأَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ.

فَقَالَ عُمَرُ:… قَدْ وَهَبْتُ لِلهِ وَلَكَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَسَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ.

فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ، وَعَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ.

فَرَغِبَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُخَيَّرْنَ، فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ.

فَأَشَارَ جَمَاعَةُ النَّاسِ إِلَى شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَخُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَالْجَمْعُ حُضُورٌ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ؟ وَهَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟ فَسَكَتَتْ.

فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): قَدْ أَرَادَتْ وَبَقِيَ الِاخْتِيَارُ وَإِنَّ شَهْرَبَانُويَهْ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ وَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا، وَأَشَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَقَالَتْ بِلُغَتِهَا: هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً.

وَجَعَلَتْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ(ع) وَلِيَّهَا، وَتَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ»(2).

خطبتها في عالم الرؤيا

روت(رضوان الله عليها) قصّتها لأمير المؤمنين(ع) فقالت: «رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين علينا، كأنّ محمّداً رسول الله(ص) دخل دارنا، وقعد ومعه الحسين(ع)، وخطبني له وزوّجني أبي منه، فلمّا أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي، وما كان لي خاطب غير هذا.

فلمّا كانت الليلة الثانية، رأيت فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وعليها، وقد أتتني وعرضت عليّ الإسلام وأسلمت. ثمّ قالت: إِنَ‏ الْغَلَبَةَ تَكُونُ‏ لِلْمُسْلِمِينَ،‏ وَإِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِيَ الحُسَيْنِ(ع) سَالِمَةً لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَد. قالت: وَكَانَ مِنَ الْحَالِ أَنْ أُخْرِجْتُ إِلَى المَدِينَة»(3).

سؤال الإمام علي(ع) منها

سألها الإمام علي(ع) حين أُسرت: «مَا حَفِظْتِ عَنْ أَبِيكِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْفِيلِ؟ قَالَتْ: حَفِظْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا غَلَبَ اللهُ عَلَى أَمْرٍ ذَلَّتِ المَطَامِعُ دُونَهُ، وَإِذَا انْقَضَتِ المُدَّةُ كَانَ الْحَتْفُ فِي الْحِيلَةِ. فَقَالَ(ع): مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُوكِ، تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الحَتْفُ فِي التَّدْبِير»(4).

ولادتها الإمام زين العابدين(ع)

ولدت(رضوان الله عليها) ولدها الإمام زين العابدين(ع) في الخامس من شعبان المعظّم 38ﻫ بالمدينة المنوّرة.

من أقوال العلماء فيها

1ـ قال المبرّد في الكامل في التاريخ: «كانت شاه زنان من خيرة النساء».

2ـ قال ابن شدقم في زهرة المقول: «كانت شاه زنان ذات فضل كثير».

3ـ قال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: «لقد جعل الله تبارك وتعالى الأئمّة المهديّين من نسل الحسين(ع) من بنت كسرى دون سائر زوجاته».

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في الخامس من شعبان 38ﻫ بالمدينة المنوّرة ـ حال النفاس بولدها الإمام زين العابدين(ع) ـ ودُفنت بها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: قاموس الرجال 12/ 286، أعيان الشيعة 7/ 353.

2ـ دلائل الإمامة: 194.

3ـ الخرائج والجرائح 2/ 751 ح67.

4ـ الإرشاد 1/ 302.

بقلم: محمد أمين نجف