جعدة بن هبيرة المخزومي

قرابته بالمعصوم(1)

ابن أُخت الإمام علي، وابن خالة الإمامينِ الحسن والحسين(عليهم السلام).

اسمه ونسبه

جعدة بن هُبيرة بن أبي وهب المخزومي.

قال(رضوان الله عليه):

«أبي مِنْ بَني مَخزومَ إنْ كُنتَ سَائلاً  **  ومِنْ هَاشمٍ أُمِّي لخيرِ قَبيلِ

فَمَنْ ذَا الَّذي يبهى عَلَيَّ بِخَالِهِ  **  كخَالي عَلِيٍّ ذي النَّدى وعَقيلِ»(2).

أُمّه

أُم هاني فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطّلب.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال نصر بن مزاحم المنقري(رضوان الله عليه): «وَكَانَ لِجَعْدَةَ فِي قُرَيْشٍ شَرَفٌ عَظِيمٌ، وَكَانَ لَهُ لِسَانٌ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى عَلِي‏»(3).

2ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «ومَن لاحظ شدّته في حرب صفّين مع خاله(ع)، ومقاماته مع معاوية بعد عام الجماعة، يعرف قوّة إيمانه ونصرته لأهل البيت(عليهم السلام)»(4).

3ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «لم أجد في المترجم، ومواقفه المشرّفة تحت راية خاله العظيم صلوات الله وسلامه عليه، وأقواله المخرسة لأعدائه، وتفانيه في الولاء لإمام زمانه، وحبّ أمير المؤمنين(ع) له، وتقديم أمير المؤمنين(ع) عندما ضربه الملعون ابن ملجم لإكمال الصلاة، وشدّة اهتمامه(ع) به، كلّ ذلك يجعله فوق مرتبة الوثاقة، فالحكم بوثاقته وجلالته هو المتعيّن»(5).

من أقوال علماء السنّة فيه

1ـ قال العجلي (ت: 261ﻫ): «تابعي ثقة»(6).

2ـ قال ابن عبد البر (ت: 463ﻫ): «قالوا: كان فقيهاً»(7).

3ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي (ت: 656ﻫ): «وكان جعدة فارساً شجاعاً فقيهاً، وولي خراسان لأمير المؤمنين(ع)، وهو من الصحابة الذين أدركوا رسول الله(ص) يوم الفتح»(8).

كان مع الإمام علي(ع)

روى الشيخ المفيد(قدس سره) عن عبد الله بن سنان، قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ(ع) يَقُولُ: كَانَ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(ع) مِنْ قُرَيْشٍ خَمْسَةُ نَفَرٍ، وَكَانَ ثَلَاثُ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ.

فَأَمَّا الخَمْسَةُ فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ… وَكَانَ مَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمِرْقَالُ، وَكَانَ مَعَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ المَخْزُومِيُّ… وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالخَامِسُ سَلِفُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(ع) ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعَةِ»(9).

تقديمه للصلاة

قال الحسن البصري: «سَهِرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى المَسْجِدِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى عَادَتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهَا: مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَسْهَرَكَ؟

فَقَالَ: إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ. وَأَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ: مُرْ جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ: نَعَمْ مُرُوا جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ. ثُمَّ قَالَ: لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَل‏»(10).

وقال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) بعد نقله لهذا الخبر: «وهو نصّ على عدالته ووثاقته»(11).

ونقل الطبري بسنده عن إسماعيل بن راشد قوله لمّا ضرب ابن ملجم الإمام علي(ع): «وتأخّر علي، ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاة»(12).

مناظرته مع عتبة بن أبي سفيان

روى نصر بن مزاحم المنقري(رضوان الله عليه) بسنده عن أبي جحيفة قال: «ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ كُلَّ قُرَشِيٍّ بِالشَّامِ، فَقَالَ: الْعَجَبُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ فَعَالٌ يَطُولُ بِهِ لِسَانُهُ غَداً… فَغَضِبَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَال:َ الْهَوْا عَنْ هَذَا، فَإِنِّي لَاقٍ بِالْغَدَاةِ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: بَخْ بَخْ قَوْمُهُ بَنُو مَخْزُومٍ… كُفْوٌ كَرِيمٌ، وَظَهَرَ الْعِتَابُ بَيْنَ عُتْبَةَ وَالْقَوْمِ حَتَّى أَغْلَظَ لَهُمْ وَأَغْلَظُوا لَهُ… وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُتْبَةَ فَقَالَ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي جَعْدَةَ؟

فَقَالَ: أَلْقَاهُ الْيَوْمَ وَأُقَاتِلُهُ غَداً… فَغَدَا عَلَيْهِ عُتْبَةُ فَنَادَى: أَيَا جَعْدَةُ! أَيَا جَعْدَةُ! فَاسْتَأْذَنَ عَلِيّاً(ع) فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِكَلَامِهِمَا.

فَقَالَ عُتْبَةُ: يَا جَعْدَةُ إِنَّهُ وَاللهِ مَا أَخْرَجَكَ عَلَيْنَا إِلَّا حُبُّ خَالِكَ وَعَمِّكَ ابْنِ‏ أَبِي سَلَمَةَ عَامِلِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِنَّا وَاللهِ مَا نَزْعُمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ عَلِيٍّ لَوْلَا أَمْرُهُ فِي عُثْمَانَ، وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ أَحَقُّ بِالشَّامِ لِرِضَا أَهْلِهَا بِهِ، فَأَعْفُوا لَنَا عَنْهَا، فَوَ اللهِ مَا بِالشَّامِ رَجُلٌ بِهِ طِرْقٌ إِلَّا وَهُوَ أَجَدُّ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي الْقِتَالِ، وَلَا بِالْعِرَاقِ مَنْ لَهُ مِثْلُ جِدِّ عَلِيٍّ فِي الْحَرْبِ، وَنَحْنُ أَطْوَعُ لِصَاحِبِنَا مِنْكُمْ لِصَاحِبِكُمْ، وَمَا أَقْبَحَ بِعَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ فِي قُلُوبِ المُسْلِمِينَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا أَصَابَ سُلْطَاناً أَفْنَى الْعَرَبَ.

فَقَالَ جَعْدَةُ: أَمَّا حُبِّي لِخَالِي فَوَ اللهِ أَنْ لَوْ كَانَ لَكَ خَالٌ مِثْلُهُ لَنَسِيتَ أَبَاكَ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَلَمْ يُصِبْ أَعْظَمَ مِنْ قَدْرِهِ، وَالْجِهَادُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا فَضْلُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ.

وَأَمَّا رِضَاكُمْ الْيَوْمَ بِالشَّامِ، فَقَدْ رَضِيتُمْ بِهَا أَمْسِ فَلَمْ نَقْبَلْ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالشَّامِ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا وَهُوَ أَجَدُّ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَلَيْسَ بِالْعِرَاقِ لِرَجُلٍ مِثْلُ جِدِّ عَلِيٍّ، فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ، مَضَى بِعَلِيٍّ يَقِينُهُ، وَقَصَرَ بِمُعَاوِيَةَ شَكُّهُ، وَقَصْدُ أَهْلِ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ جَهْدِ أَهْلِ الْبَاطِلِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ نَحْنُ أَطْوَعُ لِمُعَاوِيَةَ مِنْكُمْ لِعَلِيٍّ(ع)، فَوَ اللهِ مَا نَسْأَلُهُ إِنْ سَكَتَ، وَلَا نَرُدُّ عَلَيْهِ إِنْ قَالَ، وَأَمَّا قَتْلُ الْعَرَبِ، فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ، فَمَنْ قَتَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى اللهِ.

فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَفَحُشَ عَلَى جَعْدَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَانْصَرَفَا جَمِيعاً مُغْضَبَيْنِ… .

فَقَالَ النَّجَاشِيُّ (الشاعر) فِيمَا كَانَ مِنْ شَتْمِ عُتْبَةَ لِجَعْدَةَ شِعْراً:

إِنَّ شَتْمَ الْكَرِيمِ يَا عُتْبَ خَطْبٌ ** فَاعْلَمَنْهُ مِنَ الْخُطُوبِ عَظِيمُ‏

أُمُّهُ أُمُّ هَانِئٍ وَأَبُوهُ ** مِنْ مَعَدٍّ وَ مِنْ لُؤَيٍّ صَمِيمُ‏

ذَاكَ مِنْهَا هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ ** أَقَرَّتْ بِفَضْلِهِ مَخْزُومٌ‏

كَانَ فِي حَرْبِكُمْ يُعَدُّ بِأَلْفٍ ** حِينَ تَلْقَى بِهَا الْقُرُومَ الْقُرُومُ‏

وَابْنُهُ جَعْدَةُ الْخَلِيفَةُ مِنْهُ ** هَكَذَا يَخْلُفُ الْفُرُوعَ الْأَرُومُ

كُلُّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ فَهُوَ فِيهِ ** حَسَبٌ ثَاقِبٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ‏

وَخَطِيبٌ إِذَا تَمَعَّرَتِ الْأَوْجُهُ ** يَشْجَى بِهِ الْأَلَدُّ الْخَصِيمُ‏

وَحَلِيمٌ إِذَا الْحُبَى حَلَّهَا الْجَهْلُ ** وَخَفَّتْ مِنَ الرِّجَالِ الْحُلُومُ

وَشَكِيمُ الْحُرُوبِ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ ** إِذَا حَلَّ فِي الْحُرُوبِ الشَّكِيمُ‏

وَصَحِيحُ الْأَدِيمِ مِنْ نَغَلِ الْعَيْبِ ** إِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ الْأَدِيمُ‏

حَامِلٌ لِلْعَظِيمِ فِي طَلَبِ الْحَمْدِ ** إِذَا أَعْظَمَ الصَّغِيرَ اللَّئِيمُ‏

مَا عَسَى أَنْ تَقُولَ لِلذَّهَبِ الْأَحْمَرِ ** عَيْباً هَيْهَاتَ مِنْكَ النُّجُومُ‏

كُلُّ هَذَا بِحَمْدِ رَبِّكَ فِيهِ ** وَسِوَى ذَاكَ كَانَ وَهْوَ فَطِيم‏»(13).

زوجته

ابنة خاله أُمّ الحسن بنت علي بن أبي طالب.

من أولاده

1ـ عبد الله «هو الذي فتح القهندر وكثيراً من خراسان، فقال فيه الشاعر:

لَولا ابنُ جَعْدَةَ لم يُفْتَحْ قُهُنْدُرُكُمْ ** ولا خُراسانُ حتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ»(14).

«وكان… أعزّ الناس على المختار، قد أخذ لعمر [أي: عمر بن سعد] أماناً حيث اختفى»(15).

2ـ عون «بعثه الإمام علي(ع) إلى سجستان، فقتله بهدالي اللصّ الطائي في طريق العراق»(16).

3ـ يحيى «من جلّة مشايخ قريش وخيار التابعين»(17).

ولادته ووفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ووفاته ومكانهما، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الأوّل الهجري.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 4/ 77.

2ـ الاستيعاب 1/ 241 رقم224.

3ـ وقعة صفّين: 463.

4ـ تنقيح المقال 14/ 349 رقم3750.

5ـ المصدر السابق 14/ 351 رقم3750.

6ـ تقريب التهذيب 1/ 160 رقم929.

7ـ الاستيعاب 1/ 241 رقم224.

8ـ شرح نهج البلاغة 10/ 77.

9ـ الاختصاص: 70، في القاموس السلف ـ ككبد ـ من الرجال زوج أُخت امرأته.

10ـ الإرشاد 1/ 16.

11ـ خاتمة المستدرك 7/ 215 رقم390.

12ـ تاريخ الطبري 4/ 111.

13ـ وقعة صفّين: 462.

14ـ شرح نهج البلاغة 18/ 308.

15ـ ذوب النضار: 126.

16ـ اُنظر: فتوح البلدان 2/ 487 رقم974.

17ـ مشاهير علماء الأمصار: 140 رقم632.

بقلم: محمد أمين نجف