فاطمة بنت الإمام الحسين(ع)

قرابتها بالمعصوم(1)

حفيدة الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وابنة الإمام الحسين، وابنة أخي الإمام الحسن، وأُخت الإمام زين العابدين، وعمّة الإمام الباقر(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام) المعروفة بفاطمة الكبرى، تمييزاً لها عن أُختها فاطمة الصغرى التي بقيت في المدينة ولم تخرج إلى كربلاء لمرضها.

أُمّها

أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها كانت من أعلام القرن الثاني الهجري.

من أقوال العلماء فيها

قال الشيخ النمازي الشاهرودي(قدس سره): «وبالجملة، لا نظير لها في التقوى والكمال والفضائل والجمال، ولذلك تُسمّى الحور العين»(2).

زوجها

ابن عمّها، الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى(ع)، الذي قال عنه الشيخ المفيد(قدس سره): «فَكَانَ جَلِيلاً رَئِيساً فَاضِلاً وَرِعاً»(3).

زواجها

«وروي: أنّ الحسن بن الحسن خطب إلى عمّه الحسين(ع) إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْك‏، فاستحيا الحسن ولم يحر جواباً، فقال الحسين(ع): فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، وَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليهما»(4).

«وَلمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ رحمة الله عليه ضَرَبَتْ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطاً، وَكَانَتْ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَار، وَكَانَتْ تُشْبَّهُ بِالْحُورِ الْعِينِ لِجَمَالِهَا، فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ قَالَتْ لِمَوَالِيهَا: إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ فَقَوِّضُوا هَذَا الْفُسْطَاطَ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعَتْ قَائِلًا يَقُولُ:‏

هَلْ وَجَدُوا مَنْ فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا»(5).

من أولادها

1ـ أبو الحسن إبراهيم الغمر، الذي استُشهد في سجن المنصور الدوانيقي.

2ـ أبو محمّد عبد الله المحض، عدّه الشيخ الطوسي(قدس سره) من أصحاب الإمامينِ الباقر والصادق(عليهما السلام)، وقال عنه: «شيخ الطالبيين»(6).

3ـ أبو علي الحسن المثلّث، قال عنه أبو الفرج الإصفهاني: «يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية»(7).

حضورها في واقعة الطف

حضرت(رضوان الله عليها) واقعة الطف يوم عاشوراء، وجرى عليها ما جرى على آل الرسول(ص) في ذلك اليوم من مصائب ومحن، حيث رأت مصرع أبيها الإمام الحسين(ع)، وقتل أخيها علي الأكبر، وبقية شهداء آل البيت(عليهم السلام) والأصحاب الكرام.

كما شاهدت عمّها العليل مكبّلاً بالأغلال، فصبرت واحتسبت ذلك في سبيل الله تعالى.

وكانت ضمن السبايا اللواتي ساقهن ابن سعد إلى الكوفة، وفيها وقفت بقلب كلّه عزم وإيمان وثبات ويقين، وضمير صالح صادق، تخطب بأهل الكوفة وتكشف فضائح الأمويين.

خطبتها في الكوفة

خطبت(رضوان الله عليها) في الكوفة خطبة قالت فيها: «أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يَا أَهْلَ المَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخُيَلَاءِ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ ابْتَلَانَا اللهُ بِكُمْ وَابْتَلَاكُمْ بِنَا، فَجَعَلَ بَلَاءَنَا حَسَناً، وَجَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا، وَفَهْمَهُ لَدَيْنَا، فَنَحْنُ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَوِعَاءُ فَهْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَحُجَّتُهُ عَلَى الْأَرْضِ فِي بِلَادِهِ لِعِبَادِهِ، أَكْرَمَنَا اللهُ بِكَرَامَتِهِ، وَفَضَّلَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص) عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا بَيِّناً، فَكَذَّبْتُمُونَا وَكَفَّرْتُمُونَا، وَرَأَيْتُمْ قِتَالَنَا حَلَالاً، وَأَمْوَالَنَا نَهْباً، كَأَنَّنَا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَكَابُلٍ، كَمَا قَتَلْتُمْ جَدَّنَا بِالْأَمْسِ، وَسُيُوفُكُمْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِحِقْدٍ مُتَقَدِّمٍ، قَرَّتْ لِذَلِكَ عُيُونُكُمْ، وَفَرِحَتْ قُلُوبُكُمْ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ، وَمَكْراً مَكَرْتُمْ، وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.

فَلَا تَدْعُوَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ إِلَى الْجَذَلِ بِمَا أَصَبْتُمْ مِنْ دِمَائِنَا، وَنَالَتْ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَإِنَّ مَا أَصَابَنَا مِنَ المَصَائِبِ الْجَلِيلَةِ، وَالرَّزَايَا الْعَظِيمَةِ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ، وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.

تَبّاً لَكُمْ فَانْتَظِرُوا اللَّعْنَةَ وَالْعَذَابَ، فَكَأَنْ قَدْ حَلَّ بِكُمْ، وَتَوَاتَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ نَقِمَاتٌ، فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، ثُمَّ تُخَلَّدُونَ فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا ظَلَمْتُمُونَا، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.

وَيْلَكُمْ أَتَدْرُونَ أَيَّةُ يَدٍ طَاعَنَتْنَا مِنْكُمْ، وَأَيَّةُ نَفْسٍ نَزَعَتْ إِلَى قِتَالِنَا، أَمْ بِأَيَّةِ رِجْلٍ مَشَيْتُمْ إِلَيْنَا تَبْغُونَ مُحَارَبَتَنَا، وَاللهِ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ، وَغَلُظَتْ أَكْبَادُكُمْ، وَطُبِعَ عَلَى أَفْئِدَتِكُمْ، وَخُتِمَ عَلَى سَمْعِكُمْ وَبَصَرِكُمْ، وَسَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ وَأَمْلَى لَكُمْ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِكُمْ غِشَاوَةً فَأَنْتُمْ لَا تَهْتَدُونَ…»(8).

قصّتها في الشام

«قالت فاطمة بنت الحسين(عليهما السلام): فلمّا جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا، فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية ـ يعنيني ـ وكنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتي زينب، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون.

فقالت عمّتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: كذبت، إنّ ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت.

قالت: كَلَّا وَاللهِ، مَا جَعَلَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَتَدِينَ بِغَيْرِهَا. فاستطار يزيد غضباً وقال: إيّاي تستقبلين بهذا؟! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك.

قالت زينب: بِدِينِ اللهِ وَدِينِ أَبِي وَدِينِ أَخِي اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَجَدُّكَ وَأَبُوكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً.

قال: كذبت يا عدوّة الله.

قالت له: أَنْتَ أَمِيرٌ تَشْتِمُ ظَالِماً، وَتَقْهَرُ بِسُلْطَانِك. فكأنّه استحيى وسكت، فعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اعزب، وهب الله لك حتفاً قاضياً»(9).

 روايتها للحديث

تعتبر من رواة الحديث في القرنين الأوّل والثاني الهجري، فقد روت أحاديث عن الإمامينِ الحسن والحسين(عليهما السلام)، كما روت حديثي الغدير والمنزلة عن عمّتها أُمّ كلثوم بنت الإمام علي أمير المؤمنين(ع)(10).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) عام 117ﻫ.

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: مستدركات علم رجال الحديث 8/ 592 رقم 18140.

2ـ مستدركات علم رجال الحديث 8/ 593 رقم 18140.

3ـ الإرشاد 2/ 24.

4ـ المصدر السابق 2/ 25.

5ـ المصدر السابق 2/ 26.

6ـ رجال الطوسي: 139 رقم1468.

7ـ مقاتل الطالبيين: 126.

8ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 89.

9ـ الإرشاد 2/ 121.

10ـ اُنظر: خلاصة عبقات الأنوار 7/ 188 رقم120.

بقلم: محمد أمين نجف